للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا كان النهي عن البيع معللًا كي لا ينشغل عن السعي إلى الصلاة، فقد يوجد الانشغال عن السعي الواجب بدون وجود البيع، فيحرم غير البيع إذا أدى ذلك إلى الانشغال عن السعي إلى الصلاة، وسوف أفرد له مبحثًا خاصًا. وقد يجري البيع في حال السعي إليها فلم يشغل عقد البيع عن السعي إلى الصلاة، فإذا جرى البيع حال السعي إلى الصلاة، فهل يقال: إن البيع جائز ما دام أنه لم يشغل عن السعي إليها المأمور به في الآية، وأن البيع في هذه الحالة لا يدخل في النهي.

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

[القول الأول]

لا يحرم البيع، وهو مذهب الحنفية (١)، الشافعية (٢)، وأحد القولين في مذهب المالكية (٣).


(١) قال في الجوهرة النيرة (١/ ٩٢): «ولا يكره البيع والشراء في حالة السعي إذا لم يشغله». وانظر حاشية ابن عابدين (٥/ ١٠١)، تبيين الحقائق (٤/ ٦٨)، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣٣٥)، العناية شرح الهداية (٦/ ٤٧٨).
(٢) المجموع (٤/ ٣٦٧)، إعانة الطالبين (٢/ ٩٥).
وقال النووي في روضة الطالبين (٢/ ٤٧): «وحيث حرمنا البيع فهو في حق من جلس له في غير المسجد، أما إذا سمع النداء، فقام يقصد الجمعة، فبايع في طريقه، وهو يمشي، أو قعد في الجامع، وباع، فلا يحرم. صرح به صاحب التتمة، وهو ظاهر؛ لأن المقصود أن لا يتأخر عن السعي إلى الجمعة، لكن البيع في المسجد مكروه يوم الجمعة وغيره على الأظهر، والله أعلم».
(٣) قال في حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٥١٤): «والحرمة والفسخ ولو في حال السعي، وهو أحد القولين، سدًا للذريعة .. ». وانظر حاشية الدسوقي (١/ ٣٨٨)، الفواكه الدواني (١/ ٢٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>