للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ففي قرار المجمع ما نصه:

«لا يعمل بالشرط الجزائي إذا ثبت من شرط عليه أن إخلاله بالعقد كان بسبب خارج عن إرادته، أو أثبت أن من شرط له لم يلحقه أي ضرر من الإخلال بالعقد» (١).

وجاء في قرار هيئة كبار العلماء: «إذا كان الشرط الجزائي كثيرًا عرفًا بحيث يراد به التهديد المالي، ويكون بعيدًا عن مقتضى القواعد الشرعية، فيجب الرجوع في ذلك إلى العدل والإنصاف على حسب ما فات من منفعة، أو لحق من ضرر، ويرجع في تقدير ذلك عند الاختلاف إلى الحاكم الشرعي عن طريق أهل الخبرة والنظر» (٢).


(١) مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثاني عشر (٢/ ٣٠٦).
(٢) قرار هيئة كبار العلماء رقم (٢٥) في تاريخ ٢١/ ٨/١٣٩٤ هـ.
وهذا النص ليس صريحًا بأن الشرط الجزائي يشترط أن يكون بمقدار الضرر، وإنما الذي أفهمه من عبارة قرار الهيئة:
أن الشرط الجزائي إذا كان متفاحشًا جدًا بحيث يعرف أن المراد منه التهديد، وليس التعويض فهذا لا يجب الوفاء به، بل يرجع إلى التعويض، لأننا لا يمكن لنا أن نعالج الضرر الواقع على من شرط له بالوقوع في أشد منه على المشروط عليه، وإذا لم يجب الوفاء بالمبلغ المتفق عليه لم يكن لنا بد من الرجوع في تقدير المبلغ إلى مقدار الضرر، فإنه مقتضى العدل والإنصاف. لأن الواجب أن يكون التعويض متناسبًا مع مقدار ما ربحه المقاول أو الصانع أو المورد أما إذا لم يكن الشرط الجزائي فاحشًا جدًا فيجب الوفاء به عند الإخلال بالالتزام، ولا يلزم أن يكون التعويض في هذه الحالة بقدر الضرر، بل يجب الوفاء به سواء كان هناك ضرر، أو لم يكن هناك ضرر، وسواء كان التعويض بقدر الضرر أو قل عنه، أو زاد عليه لأن الشرط الجزائي مشروط سلفًا قبل أن يقع الضرر، ويتبين مقداره، فما الفائدة من تقدير الشرط الجزائي إذا كان الواجب هو مقدار الضرر فقط.

فهذا الشيخ عبد الله بن منيع كما سيأتي النقل عنه، وهو أحد أفراد مجلس هيئة كبار العلماء، وممن شارك في صنع هذا القرار يصرح بأن الشرط الجزائي عقوبة مالية، وليس تعويضًا عن الضرر.
وخذ مثالًا آخر على ذلك: الشرط الجزائي في حال المرابحة (شراء السيارات بالتقسيط) قد يشترط المصرف بأنه في حال عدم سداد قسط واحد تحل جميع الأقساط، وقد أجاز المجمع الفقهي هذا الشرط، وسوف أبحثه بحثًا مستقلًا إن شاء الله تعالى.
فإذا حلت جميع الأقساط نظير التأخير عن سداد قسط واحد، فما هو الضرر الواقع على المصرف من تأخر سداد قسط واحد، ليحل جميع الدين، وقد يكون المبلغ الحال كبيرًا جدًا، أليس الضرر هنا على المصرف إن كان هناك ضرر ليس بحجم الشرط الجزائي، فالشرط الجزائي هنا عقوبة، وليس لدفع الضرر.

<<  <  ج: ص:  >  >>