للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثالثًا: لو سلمنا أن حديث ابن عمر يحتمل أن يكون التفرق بالأقوال، ويحتمل أن يكون التفرق بالأبدان، فإن الإجماع منعقد على أن المراد أحدهما لا هما معًا، وقد قام دليل على أن المراد بالتفرق هو تفرق الأبدان بعد انعقاد البيع، وهو فعل ابن عمر، وهو راوي الحديث، وفهم أبي برزة، وهو صاحبي جليل، وهما أعلم بمعنى الحديث من غيرهما، بل إن ابن عمر لما حمله على التفرق بالأبدان نسب ذلك إلى السنة.

قال الحافظ: «ابن عمر حَمَلَه على التفرق بالأبدان، وكذلك أبو برزة الأسلمي، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة» (١).

رابعًا: كيف يفسر التفرق بالأقوال، والحديث قد رواه الشيخان من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر:

بلفظ: «إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا ... » (٢).

فقوله: (إذا تبايع الرجلان): دليل على أن هذا كان بعد انعقاد البيع، وليس قبله، وأن العاقدين يملكان الرجوع عن العقد بعد انعقاد البيع، وقبل التفرق.

وقوله: (وكانا جميعًا) توكيد لقوله: ما لم يتفرقا، وهو ظاهر بأن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، وليس بالأقوال.

خامسًا: أن الاحتجاج بعقد الصرف دليل عليكم، وليس لكم، فإن الفرقة في عقد الصرف تبطل العقد بعد تمام العقد، وقبل القبض، وأنتم حملتم الفرقة قبل إتمام العقد.


(١) فتح الباري (٤/ ٣٣٠).
(٢) صحيح البخاري (٢١١٢)، ومسلم (١٥٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>