للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خيار)، فإذا قال لصاحبه بعد إتمام البيع: اختر نفاذ البيع، أو فسخه، فإن اختار إمضاء البيع لزم البيع بينهما، وإن لم يتفرقا.

وهذا التفسير هو قول الثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي، وابن عيينة، وعبيد الله بن الحسن، وإسحاق بن راهويه (١).

ونسبه ابن حجر إلى جمهور العلماء، وقال: جزم الشافعي به (٢).

فيكون معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إلا بيع الخيار) استثناء من امتداد الخيار إلى التفرق، فيكون التقدير: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا البيع الذي جرى فيه التخاير (٣).

قال النووي: «وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إلا بيع الخيار) ففيه ثلاثة أقوال ذكرها أصحابنا وغيرهم من العلماء:

أصحها: أن المراد التخيير بعد تمام العقد، قبل مفارقة المجلس، وتقديره: يثبت لهما الخيار ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا في المجلس، ويختارا إمضاء البيع، فيلزم البيع بنفس التخاير، ولا يدوم إلى المفارقة» (٤).

قال ابن حجر: «ورواية الليث ظاهرة جدًا في ترجيحه» (٥).

[القول الثاني]

ذهب آخرون في تفسير قوله (إلا بيع الخيار) إلى أنه استثناء من انقطاع


(١) انظر التمهيد لابن عبد البر (١٤/ ٢٣ - ٢٤).
(٢) فتح الباري (٤/ ٣٣٣).
(٣) انظر المرجع السابق.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ١٧٤)، وانظر التمهيد (١٤/ ٢٣)، تحفة الأحوذي (٤/ ٣٧٦) ..
(٥) فتح الباري (٤/ ٣٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>