للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وغاية إثبات، فغاية الإخراج تدخل تحت ما ضربت له الغاية، كما في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: ٦] والغاية هاهنا في معنى غاية الإخراج، ألا ترى أنه لو لم يذكر الوقت أصلًا لاقتضى ثبوت الخيار في الأوقات كلها حتى لم يصح؛ لأنه يكون في معنى شرط خيار مؤبد، بخلاف التأجيل إلى غاية، فإنه لولا ذكر الغاية لم يثبت الأجل أصلًا، فكانت الغاية غاية إثبات، فلم تدخل تحت ما ضربت له الغاية» (١).

فيقصد من قوله: (غاية إخراج) أن اليد لو لم يقل: إلى المرافق لدخلت اليد كلها في الغسل، فيكون الغرض من قوله إلى المرافق غاية إخراج: أي إخراج جزء من اليد عن حكم الغسل.

وأما غاية الإثبات فقد ضرب لها المؤلف مثالًا بالأجل، وهو واضح.

واستدل القدوري لقول أبي حنيفة بقوله:

«لنا أن الغاية فيه احتمال، قد يدخل في الكلام تارة، ولا يدخل أخرى، والعقد لا يتعلق به استحقاق، وإنما يبرم بمضي مدة الخيار، فلم يجز لنا إلزام صاحب الخيار بالعقد بالشك» (٢).

[وجه قول الجمهور]

احتجوا بأن أهل اللغة مجمعون على أن لفظ (من) لابتداء الغاية، ولفظ (إلى) لانتهاء الغاية.

والراجح في هذه المسألة أنه إن كان هناك عرف عمل به، فإن كان العرف في البلد يدخل الغاية عمل به، لأن العقود تجري بما يتعارف عليه الناس.


(١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٦٨).
(٢) التجريد (٥/ ٢٢٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>