للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما في حال فوات السلعة فلا يمكن ردهما إلى ما قبل التعاقد، فيكون القول قول مدعي الصحة؛ لأنه هو المدعى عليه، كما في حديث ابن عباس المتقدم (ولكن اليمين على المدعى عليه) متفق عليه (١).

[القول الرابع]

أن القول لمدعي الفساد، وهو قول للشافعية (٢) وقول للحنابلة (٣)

وجهه: أن الأصل عدم انتقال الملك، فمدعي الصحة يدعي انتقاله، ومدعي الفساد ينكره، والقول قول المنكر (٤).

[ويناقش]

يقال: الأصل عدم انتقال الملك لو أنهما اختلفا في أصل العقد، أحدهما يدعي البيع والآخر ينفيه، أما وهما مقران بأن البيع قد وقع، فليس الأصل عدم انتقال الملك، بل الأصل أن البيع ينقل الملك، والأصل في معاملات المسلمين الصحة، وليس الأصل أن تكون معاملات المسلمين فاسدة، فالفساد عارض، فمدعي الفساد يدعي حصوله، والآخر ينفيه، والقول قول المنكر. هذا هو التوجيه الصحيح.

قال الجصاص: «كل متعاقدين دخلا في عقد، فدخولهما فيه اعتراف منهما بلزوم موجب العقد من الحقوق وغير مصدق بعد العقد واحد منهما على نفي موجبه; ومن أجل ذلك قلنا: إن ذلك يقتضي اعترافًا منهما بصحته; إذ كان ذلك


(١) صحيح البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١)، وفي رواية البخاري قصة.
(٢) انظر روضة الطالبين (٣/ ٥٧٩)، السراج الوهاج (ص: ٢٠٣).
(٣) الإنصاف (٤/ ٤٥٥)، الفروع (٣/ ١٢٩)،المبدع (٤/ ١١٤).
(٤) انظر: شرح العزيز (٩/ ١٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>