للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المدينة، وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال: من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم (١).

وجه الاستدلال:

أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أوجب مراعاة الأجل في عقد السلم، كما أوجب مراعاة القدر فيه (في كيل معلوم ووزن معلوم)، فإذا كان القدر المعلوم شرطًا في عقد السلم، وجب أن يكون الأجل شرطًا فيه أيضًا.

ويجاب:

بأن ذكر الأجل في الحديث يحتمل أمرين:

إما لأنه قيد أغلبي، إذ غالب ما يحتاج الناس في بيع الموصوف في الذمة (السلم) إلى العقد المؤجل، لأن العقد الحال غالبًا ما يتوجه الناس إلى شراء الشيء المعين، وليس الموصوف، فلما كان الغالب على السلم التأجيل ذكر الأجل في الحديث.

ويحتمل أن يكون ذكر الأجل في الحديث ليس من أجل اشتراط الأجل في العقد، وإنما معناه: إن كان هناك أجل، فليكن معلومًا، كما أن الكيل، والوزن ليسا بشرط، بل يجوز السلم في الثياب بالذراع، وإنما ذكر الكيل بمعنى: أنه إن أسلم في مكيل، فليكن كيله معلومًا، وإن كان في موزون، فليكن وزنه معلومًا، وإن كان مؤجلًا، فليكن أجله معلومًا، ولا يلزم من هذا اشتراط كون السلم مؤجلًا، بل يجوز حالًا (٢).

الدليل الثاني:

السلم عقد لم يشرع إلا رخصة؛ لكونه بيع ما ليس عند الإنسان.


(١) صحيح البخاري (٢٠٨٦)، ومسلم (٣٠١٠).
(٢) انظر شرح النووي على صحيح مسلم (١١/ ٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>