للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأجير الخاص فيستحق الأجرة بالوقت دون العمل، فإذا سلم نفسه في الوقت وإن لم يعمل فقد استحق الأجرة؛ لأن المعقود عليه هو منفعته.

[الوجه الرابع]

يضمن الأجير المشترك إذا كان التلف بسبب يرجع إلى الصنعة على الصحيح، سواء أكان متعديًا أم لم يكن، وسواء تجاوز المعتاد أم لم يتجاوز؛ لأن ما يدخل تحت عقد الإجارة هو العمل السليم، وأما العمل الفاسد فلا يدخل تحت الإجارة، وأما ما تلف بسبب لا يرجع إلى ا لصنعة كالحفظ ونحوه فلا يضمنه إن لم يكن منه تعد أو تفريط (١).

وأما الأجير الخاص فلا يضمن مطلقًا إلا بالتعدي والتفريط؛ لأنه أمين، ولأن المنافع مملوكة للمستأجر، فإذا أمره بالتصرف في ملكه صح، ويصير فعله منسوبًا إلى المؤجر كأنه فعله بنفسه، فلهذا لا يضمن، وهذا بالاتفاق.

[الوجه الخامس]

لا يجوز للأجير الخاص أن يستأجر غيره بإنجاز ما استؤجر عليه، لأن العقد وقع على منافعه نفسه، لا على عمل غيره، ويجوز للأجير المشترك إذا لم يشترط عليه العمل بنفسه أن يكلف غيره بذلك العمل.

[الوجه السادس]

لا بد من بيان العمل المعقود عليه في المقاولة علمًا ينفي الجهالة، ويقطع النزاع، وأما الأجير الخاص فليس من شرطه أن يكون معلومًا من كل الوجوه، فيكفي أن يستأجره للبناء يومًا أو شهرًا، أو سنة، أو نحو ذلك دون بيان لمقدار


(١) وسوف نخصص مبحث إن شاء الله تعالى عن ضمان المقاول، وإنما اقتضت الإشارة إليه هنا في باب التفريق بين الأجير الخاص والأجير المشترك.

<<  <  ج: ص:  >  >>