للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان أبو بكر الأبهري وغيره يزعم أن ذلك يصح، وتلزم الأجرة فيه.

وإنما منع من إجارتها؛ لأنه لم يتصور فيها إلا بإتلاف عينها.

ومن أجاز إجارتها تصور فيها منفعة مثل أن يتجمل بها، أو يتكثر، أو غير ذلك مما يمكن أن يتصور في هذا الباب» (١).

وقال في تكملة المجموع: «واختلفوا في استئجار الدراهم والدنانير ليجمل بها الدكان .... فمنهم من قال: يجوز؛ لأنه منفعة مباحة فجاز الاستئجار لها كسائر المنافع. ومنهم من قال: لا يجوز، وهو الصحيح؛ لأن الدراهم والدنانير لا تراد للجمال» (٢).

[الراجح]

أن استئجار الشيء للتزين به، إن كان التزين مشروعًا كانت إجارة مثل هذه الأشياء مشروعة، ولذلك قال تعالى ممتنًا على عباده: {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل:٨]، وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: ٣٢].

وإن كان التزين للمفاخرة والمباهاة، وإظهار الملاءة والغنى فهذا لا يجوز، والله أعلم.

* * *


(١) بداية المجتهد (٢/ ١٦٩).
(٢) قال الجويني في نهاية المطلب (٨/ ٧٠): «واختلف أئمتنا في استئجار الدراهم والدنانير لتزيين الحوانيت، ودكاكين الصيارفة، فذهب الأكثرون إلى منع استئجارها، فإن ما ذكرناه ليست منفعة مقصودة، فإن الغرض مما أشرنا إليه موقوف على أن يري الصراف أنها ملكه، ولو ظهر ذلك لفسد الغرض، فغاية المقصود تلبيس إذًا .... فلو استأجر الرجل صبرة حنطة ليزين بها دكانه، فالكلام فيها كالكلام في استئجار الدراهم والدنانير، ولا يجوز تخيل الفرق بينهما، والخلاف جار فيهما، والأصح المنع».

<<  <  ج: ص:  >  >>