للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع تسليم المعوض كالصداق والثمن في المبيع وفارق الإجارة على الأعيان؛ لأن تسليمها جرى مجرى تسليم نفعها ومتى كان على منفعة في الذمة لم يحصل تسليم المنفعة ولا ما يقوم مقامها فتوقف استحقاق تسليم الأجر على تسليم العمل» (١).

وسبق لي في عقد المقاولة الكلام عن الإجارة على العمل متى يستحق الأجرة، وهو ما يسمى بالأجير المشترك، فأغنى عن إعادته هنا.

[الدليل الرابع]

أن المعاوضة المطلقة إذا لم يثبت الملك فيها في أحد العوضين لا يثبت في العوض الآخر، إذ لو ثبت لا يكون معاوضة حقيقية؛ لأنه لا يقابله عوض.

ولأن المساواة في العقود المطلقة مطلوب العاقدين، ولا مساواة إذا لم يثبت الملك في أحد العوضين، والملك لم يثبت في المنفعة؛ لأنه عمل في المستقبل، فلا يثبت في الأجرة في الحال.

[ويناقش]

بأن هناك فرقًا بين ملك المنفعة وبين قبض المنفعة، فالملك قد ثبت بمجرد العقد، والعقد إنما ينعقد بصدور القبول مطابقًا للإيجاب كما ينعقد البيع والنكاح وسائر العقود اللازمة، والإجارة عقد لازم كالبيع، فهو ملزم للطرفين، وأما قبض المنفعة فهو الذي يحدث شيئًا فشيئًا، ولا يعتبر قبض العين المؤجرة شرطًا لبقاء العقد على الصحة كما هو في الصرف، بل يجري قبض العين مجرى قبض المنافع؛ لأن قبض المنافع جملة واحدة يستحيل فإذا مكن من العين وخلي بينه وبينها أصبح بمنزلة من قبض منافعها، والله أعلم.


(١) المغني (٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>