للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعامل فسخها قبل تمام العمل ... ثم إن اتفق الفسخ قبل الشروع في العمل، فلا شيء للعامل، وإن كان بعده، فإن فسخ العامل فلا شيء له؛ لأنه امتنع باختياره، ولم يحصل غرض المالك، وإن فسخ المالك، فوجهان:

أحدهما: لا شيء للعامل، كما لو فسخه بنفسه.

والصحيح أنه يستحق أجرة المثل لما عمل، وبهذا قطع الجمهور، وعبروا عنه بأنه ليس له الفسخ حتى يضمن للعامل أجرة مثل ما عمل» (١).

[القول الثاني]

العقد لازم في حق الجاعل، جائز في حق العامل، وهذا هو المشهور من مذهب المالكية (٢).

[وجه القول باللزوم]

ذهب المالكية إلى القول باللزوم بعد شروع العامل في العمل حتى لا يبطل الجاعل على العامل عمله بعد أن شرع فيه؛ ولأن فسخ الجعالة بعد تلبس العامل بالعمل فيه إضرار بالعامل، والعقد الجائز إذا تضمن فسخه ضررًا على أحد العاقدين أصبح لازمًا.

قال الصاوي: «وظاهره اللزوم للجاعل بالشروع، ولو فيما لا بال له» (٣).

[الراجح]

أن العقد جائز مطلقًا، فإن فسخ الجاعل كان للعامل حصته من المسمى إن


(١) روضة الطالبين (٥/ ٢٧٣).
(٢) الشرح الكبير (٤/ ٦٥)، الشرح الصغير (٤/ ٨٢)، الخرشي (٧/ ٦٥)، التاج والإكليل (٥/ ٤٥٥)، حاشية الدسوقي (٤/ ٦٥)، منح الجليل (٨/ ٦٩).
(٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>