للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لابد له من ذمة يتعلق بها، ولأن براءة المحيل كانت براءة نقل واستيفاء، لا براءة إسقاط، فلما تعذر الاستيفاء وجب الرجوع.

[القول الثاني]

لا يرجع إلا إذا كان المحيل يعلم جحود المحال عليه، ولم يخبر المحال. وهذا مذهب المالكية، وهو نفس قولهم في الحوالة على المفلس وقد تقدم؛ لأن الجحد مقيس على الإفلاس.

قال الخرشي: «وعلم الجحود كعلم الفلس ... » (١).

وقال العدوي: «وعلم الجحود كعلم العدم، والظن القوي كالعلم فيما يظهر، كما لبعض الشراح، وكذا علمه بلدده، أو أنه سيء القضاء» (٢).

وهناك من المالكية من فرق بين العلم بالجحود والعلم باللدد.

جاء في البهجة شرح التحفة: «العلم بالإفلاس كالعلم باللدد، فيفصل فيه: بين أن يعلم به المحيل فقط، فيرجع عليه، وإلا فلا. وأما علمه بأنه سيء القضاء، ففيه قولان: أحدهما: أنه كاللدد. والآخر أنه لايضر.

وأما علمه بأنه يجحد فإن كان معناه: أنه علم من حاله أنه بعد تمام الحوالة، يجحد إقراره الحاصل حين الحوالة، فهذا لا يوجب رجوعه على المحيل فيما يظهر، قاله (ز).

وإن كان معناه: أنه لم يوجد الدين في ذمته ولا بينة ولا بتصديق المحال، فإنه لا حوالة حينئذ لاختلال شرطها» (٣).


(١) شرح الخرشي (٦/ ٢٠).
(٢) حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (٢/ ٣٦٤).
(٣) البهجة شرح التحفة (٢/ ٩٦ - ٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>