للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الأول

في إمكانية تصحيح عقد الربا

قال ابن نجيم: الربا ... من قبيل ما كان مشروعًا بأصله دون وصفه» (١).

[م-١١٥٨] هل عقد الربا عقد باطل، أو فاسد يمكن تصحيحه؟ هذه المسألة ترجع إلى مسألة سابقة، هل لفظ (الباطل) ولفظ (الفاسد) مترادفان، أو أنهما لفظان مختلفان؟

فذهب الجمهور إلى أن لفظ الباطل والفاسد مترادفان (٢).

وخالفهم الحنفية: فقالوا:

الباطل: ما لم يشرع بأصله، ولا بوصفه، وذلك كبيع الميتة، والخمر، والخنزير. أو ما تطرق الخلل فيه إلى ركن البيع، كبيع المجنون، والصبي غير المميز.

والفاسد: ما شرع بأصله دون وصفه، أو ما كان الخلل فيه لم يتطرق إلى ركن البيع، وإنما اقترن بوصف منهي عنه شرعًا (٣).


(١) البحر الرائق (٦/ ١٣٦).
(٢) انظر المستصفى (ص: ٧٦)، الإحكام للآمدي (١/ ١٣١)، البحر المحيط (١/ ٢٢٠)، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٤٧٩)، روضة الناظر (١/ ٢٥٢)، شرح الكوكب المنير (١/ ٤٧٣)، البلبل (ص: ٣٣) مجلة الأحكام الشرعية: المادة (١٦٤).
(٣) مجلة الأحكام العدلية، المادة (٣٦٢، ٣٦٤، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠).
ومع أن الجمهور جعلوا الفاسد مرادفًا للباطل إلا أنهم في مسائل كثيرة فرقوا بينهما.
ففي باب النكاح فرقوا بين النكاح الفاسد وبين النكاح الباطل، وكذلك في كتاب المناسك، وفي مسائل متفرقة من الفقه، انظر كتاب المنثور في القواعد الفقهية (٣/ ١٥)، القواعد لابن اللحام: القاعدة الحادية والعشرون (١/ ٣٦٨)، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص: ٢٨٦)، القواعد الفقهية لابن رجب: القاعدة (٤٦)، الموسوعة الكويتية (٨/ ١١٤)، وليس هذا مجال تحرير البحث في تناول هذه المسائل المتفرقة في الفقه، ولكن اقتضى الكلام عند بحث هذه المسألة الأصولية الإشارة إليها.

<<  <  ج: ص:  >  >>