للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح فعم الضرر، وحصل الظلم ولو جعلت ثمنًا واحدًا لا يزداد ولا ينقص بل تقوم به الأشياء ولا تقوم هي بغيرها لصلح أمر الناس» (١).

[الوجه الثاني]

أن الأثمان إذا قصد بها التجارة بأعيانها، وصارت سلعة أدى ذلك إلى قلتها في أيدي الناس، فيتضرر بذلك عموم الناس (٢).

[الوجه الثالث]

إذا كانت الأثمان لا ينبغي أن تكون سلعًا تعد للربح يباع بعضها ببعض إلى أجل، فإن هذا الوصف ينطبق على الدراهم والدنانير كما ينطبق على الأوراق النقدية والفلوس إذا راجت، وصارت معيارًا يعرف به قيم الأشياء، لأن حقيقة النقد: هو كل شيء يجري اعتباره في العادة، ويلقى قبولًا عامًا كوسيط للتبادل، كما قال ابن تيمية رحمه الله: «وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي، ولا شرعي، بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح، وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به، بل الغرض أن يكون معيارًا لما يتعاملون به، والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثمانًا بخلاف سائر الأموال، فإن المقصود بها الانتفاع بها بنفسها، فلهذا كانت مقدرة بالأمور الطبعية أو الشرعية، والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض، لا بمادتها، ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف ما كانت» (٣).


(١) إعلام الموقعين (٢/ ١٥٦).
(٢) انظر حاشية العدوي (٢/ ١٨٣).
(٣) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٥١ - ٢٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>