للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال في مواهب الجليل: «واعلم أنه لا خلاف في المنع من صريح بيع وسلف» (١).

وقال الزركشي في البحر المحيط: «وبالإجماع على جواز البيع والسلف مفترقين، وتحريمهما مجتمعين للذريعة إليها» (٢).

كما حكى الإجماع على التحريم ابن قدامة في المغني (٣) وغيرهم.

[الدليل الثامن]

الذهب والفضة في هذا العصر لم يعودا أثمانًا، ولا علاقة لهما بالنقود، فعلة الثمنية قد زالت عنهما، وصارا سلعة كباقي السلع، لا يجري فيهما أحكام الربا؛ لأن العلة هي مناط الحكم، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا (٤).

[ويناقش]

بأن صاحب هذا القول يريد أن يذهب إلى أوسع من مبادلة الحلي بجنسه متفاضلًا، بل يريد أن يذهب إلى جواز مبادلة الذهب بالذهب مع التفاضل، ومبادلة الفضة بالفضة مع التفاضل. وقد بينت فيما سبق أن جريان الربا في الذهب والفضة ثابت بالنص، وكون العلة فيهما هي الثمنية أمر مستنبط مختلف فيه، وقد نص العلماء على أن العلة المستنبطة لا يمكن أن تعود على الحكم بالإبطال، لأن النص دلالته قطعية وهي دلالتها ظنية، والله أعلم.


(١) مواهب الجليل (٤/ ٣٩١).
(٢) البحر المحيط (٨/ ٩١).
(٣) المغني (٤/ ١٦٢).
(٤) بيع الذهب والفضة وتطبيقاتهما المعاصرة - صدام عبد القادر عبد الله (ص: ١٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>