للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القول الثاني]

ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز بيع ما يصلح للاصطياد، ويقبل التعليم (١)، زاد الشافعية: أو يصلح للقتال (٢).

[القول الثالث]

ذهب المالكية إلى جواز بيع سباع الطيور مطلقًا؛ لأن لحمها مباح عندهم كالباز والعقاب (٣)، وأما سباع البهائم، فإن كان الشراء من أجل الجلد جاز ذلك، وإن كان من أجل اللحم فلهم في ذلك ثلاثة أقوال:

المنع مطلقًا. والكراهة مطلقًا. والتفصيل بين ما يعدو على الآدمي كالأسد، والفهد، والنمر، والذئب، فيمنع، وبين ما لا يعدو، كالدب، والثعلب، والهر فيكره (٤).

وهذه الأشياء لم يرد نص خاص في حكم بيعها منعًا أو إباحة، وما كان ربك


(١) أشار المرداوي في تصحيح الفروع (٤/ ١٢): أن «تعليم كل شيء بحسبه، فتعليم الفهد للركوب، والحمل عليه ونحوهما، وتعليم غيره للصيد».
(٢) المهذب (١/ ٢٦١)، المجموع (٩/ ٢٨٧)، كفاية الأخيار (١/ ٢٣٥)، التنبيه (ص: ٨٨)، إلا أن الغزالي في إحياء علوم الدين (٢/ ٦٥)، قال: «ويجوز بيع الهرة، والنحل، وبيع الفهد، والأسد، وما يصلح لصيد، أو ينتفع بجلده»، فجعل من المنافع المقصودة طلب الجلد.
وجاء في حاشيتا قليوبي وعميرة (٢/ ١٩٨): «ولا يخفى أن نفع كل شيء بحسبه فنفع العلق بامتصاص الدم ونفع الطاوس بالاستمتاع برؤية لونه ونفع العندليب باستماع صوته ونفع العبد الزمن بعتقه ونفع الهرة بصيد الفأر والقرد بالتعليم ونحو ذلك». وانظر في مذهب الحنابلة: المغني (٤/ ١٧٤ - ١٧٥).
(٣) التمهيد لابن عبد البر، (١٥/ ١٧٦)، تفسير القرطبي (٧/ ١٢١)، أضواء البيان (١/ ٥٤٠).
(٤) حاشية الدسوقي (٢/ ١١٥، ١١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>