للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجاء في البحر الرائق: «اختلفوا في القبض، فقيل: شرط انعقاده صحيحًا، فأورد عليه أنه حينئذ لا بد من القران، أو التقدم، والقبض متأخر، فكان حكمًا لا شرطًا (١).

[وأجيب]

بأن الوجود في المجلس جعل مقارنًا للعقد حكمًا. والصحيح المختار: أنه شرط بقائه على الصحة، لا شرط انعقاده» (٢).

وجاء في شرح الزرقاني على الموطأ: «قال الأبي: المناجزة قبض العوضين عقب العقد، وهي شرط في تمام الصرف، لا في عقده، فليس لأحدهما أن يرجع، وصرح بأنها شرط المازري، وابن محرز، واختار شيخنا يعني ابن عرفة: أنهاركن، لتوقف حقيقته عليها، وليست بخارجة، وظاهر كلام ابن القصار أنها ليست بركن، ولا شرط، وإنما التأخير مانع من تمام العقد، فإن قيل: لا يصح أنها شرط؛ لأن الشرط عقليًا كالحياة للعلم، أو شرعيًا كالوضوء للصلاة: شرطه أن يوجد دون المشروط، والمناجزة لا توجد دون عقد الصرف، فما صورة تأخيرها؟ أجيب: بأنها إنما هي شرط في الصرف الصحيح، وهو متأخر عنها» (٣).

قال ابن رجب في القواعد «واعلم أن كثيرًا من الأصحاب يجعل القبض في هذه العقود معتبرًا للزومها، واستمرارها، لا لانعقادها وإنشائها، وممن صرح بذلك صاحب المغني، وأبو الخطاب في انتصاره، وصاحب التلخيص وغيرهم.


(١) يقصد أن الشرط لا يتأخر عن المشروط، فإذا قلنا: إن القبض شرط، لزم منه أن يتقدم القبض على الإيجاب والقبول، أو يكون مقارنًا لهما، لا أن يتأخر عنهما.
(٢) البحر الرائق (٦/ ٢١٠ - ٢١١)، وانظر تبيين الحقائق (٤/ ١٣٥).
(٣) شرح الزرقاني (٣/ ٣٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>