للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[متى يشرع تنفيذها؟]

يشرع تنفيذ الوصية إذا مات الموصي، فإن كانت هذه الوصية حالة، يمعنى أنها في أمر يكون بعد موته مباشرة، فهنا يجب في الحال تنفيذها كأن يكون أوصي به؛ وإن كانت في أمور مالية فهنا يشرع تنفيذها أيضاً بعد موت الموصي، وعلى حسب ما تقتضيه الحاجة.

ولا تستحق الوصية للموصى له إلا بعد موت الموصي وبعد سداد الديون (١)، فإن استغرقت الديون التركة فليس للموصى له شيء لقول الله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا} [النساء: ١١].

قضاء الدين مقدم على الوصية وجوباً:

ومن الأمور التي يجب العناية بها أن قضاء الدين مقدم على تنفيذ الوصية لقوله تعالى في سورة النساء: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء: ١٢]، وعن سعد بن الأطول: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالاً، فأراد أن ينفقها على عياله، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه» فقال: يا رسول الله، قد أديت عنه إلا دينارين، ادعتهما امرأة وليس لها بينة، قال: «فأعطها فإنها محقة» وهو حديث صحيح (٢).

وقال البخاري -رحمه الله- (٣): «وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدين قبل الوصية».


(١) فقه المواريث والوصية في الشريعة الإسلامية، (ص: ١٠٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨١٣، رقم ٢٤٣٣).
(٣) صحيح البخاري (٥/ ٤٤٣).

<<  <   >  >>