للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عقبي، قال: «لعل الله أن يرفعك ويرفك بك ناسًا»، قلت: أريد أن أوصي، وإنما لي ابنة، فقلت: أوصي بالنصف؟ قال: «النصف كثير»، قلت: فالثلث؟ قال «الثلث، والثلث كثير- أو كبير-»، قال: فأوصى الناس بالثلث فجاز ذلك لهم (١).

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة، ومات مغفورًا له» (٢).

وقال الحسن: «المؤمن لا يأكل في كل بطنه، ولا تزال وصيته تحت جنبه» (٣).

ثالثًا: الإجماع:

فقد حكاه غير واحد من أهل العلم، قال ابن عبد البر: «واتفق فقهاء الأمصار على أن الوصية مندوب إليها، ومرغوب فيها، وأنها جائزة لمن أوصى في كل ماله، قل أو كثر، ما لم يتجاوز الثلث» (٤).

وقال ابن قدامة: «وأجمع العلماء في جميع الأمصار والأعصار على جواز الوصية» (٥).

وفي الاستذكار (٦): «وأجمع الجمهور على أن الوصية غير واجبة على أحد


(١) رواه البخاري (٥/ ٤٣٤ - ٤٣٥، ورقم ٢٧٤٤)؛ ومسلم (٣/ ١٢٥٠ - ١٢٥١، رقم ١٦٢٨).
(٢) رواه ابن ماجه: باب الحث على الوصية، برقم (٢٦٩٢)، وضعفه الألباني.
(٣) رواه الدرامي: كتاب الوصايا برقم (٣٢٢٠)، وهو صحيح.
(٤) التمهيد، لابن عبد البر (٥/ ٥٠٧)، (١٤/ ٢٩٧)، والإقناع في مسائل الإجماع، ابن القطان الفاسي (٣/ ١٣٧٦، ١٣٧٧).
(٥) المغني (٨/ ٣٩٠).
(٦) الاستذكار، لابن عبد البر (٧/ ٢٣).

<<  <   >  >>