فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أي اقصدوا وقال تعالى: (ولا ءامين البيت الحرام) [المائدة: 2]

أي قاصدين، وفي الاصطلاح: طهارة ترابية تستعمل عند عدم الماء أو عند عدم القدرة على استعماله.

وحكمه الوجوب من حيث الجملة بإجماع.

وأما حكمته فقال بعض الشيوخ لما علم الله تعالى من النفس الكسل والميل إلى ترك الطاعة وترك العمل الذي فيه صلاحها شرع لها التيمم عند عدم الماء حتى لا تصعب عليها الصلاة عند وجوده، وقيل تكون طهارته دائرة بين الماء والتراب الذي منها أصل خلقته وقوام بنيته. وقيل لما كان أصل حياته الماء ومصيره بعد موته إلى التراب شرع له التيمم ليستشعر بعدم الماء موته وبالتراب إقباره فيذهب عنه الكسل.

قلت: ليس المراد أنها أقوال متباينة فإن من علل بالأول مثلا نفى ما بعده بل كل من ظهرت له حكمة تكلم بها والمراد الجميع وغير ذلك مما لم يظهر لنا والله أعلم.

(التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده في الوقت):

ما ذكر الشيخ أنه واجب على المسافر العادم الماء هو كذلك باتفاق إلا أنه اختلف هل المراد به كل مسافر سواء كان سفرا تقصر فيه الصلاة أم لا؟ وإليه ذهب القاضي عبد الوهاب، أو إنما المراد به إذا كان سفرا تقصر فيه الصلاة؟ وأما إذا كان دون مسافة القصر فيختلف فيه كالحضر وفي ذلك قولان وظاهر كلام الشيخ سواء كان سفر معصية كالمحارب والعاق لوالديه، وهو كذلك في أحد القولين، قال ابن الحاجب: ولا يترخص بالعصيان على الأصح والقول بعدم الترخص هو قول القاضي عبد الوهاب، واختار ابن عبد السلام أنه يترخص له قائلا: كل رخصة يظهر أثرها في السفر والحضر كالتيمم والمسح على الخفين فلا يمنع العصيان منها بخلاف الرخصة التي يظهر أثرها في السفر خاصة كالقصر والفطر ومعنى هذا لابن رشد.

قال التادلي: وظاهر كلام الشيخ أن حكم التيمم للمسافر عزيمة واجبة وفي مختصر ابن جماعة أنه رخصة، والحق عندي أنه عزيمة في حق العادم الماء رخصة في حق الواجد له العاجز عن استعماله. والقول بالرخصة مطلقا لا يستقيم في حق العاجز فإن الرخصة تقتضي إمكان الفعل المرخص فيه وتركه كالفطر في السفر بخلاف عادم الماء لا سبيل له إلى تركه التيمم. قال وقول من قال إن الرخصة قد تنتهي إلى الوجوب غير مسلم فإنها إذا انتهت إليه صارت عزيمة، وزال عنها حكم الرخصة.

(وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه إلخ):

عدم القدرة على استعماله إن كان يخاف منه الموت فالاتفاق على التيمم وإن

<<  <  ج: ص:  >  >>