فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمشهور أنه لا يصلي عليه، وهذا الخلاف يجري على الخلاف في جواز الصلاة على الغائب والمشهور منعها، وحكى ابن القصار عن مالك جوازها وبه قال ابن وهب وغيره، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي بالمدينة وهو بأرض بالمدينة وهو بأرض الحبشة ورد بأحد أمرين إما أن ذلك خاص به عليه الصلاة والسلام، وإما أنه كشف عن بصره حتى رآه.

[باب في الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله]

(تثني على الله تبارك وتعالى وتصلي على نبيه محمد عليه الصلاة والسلام ثم تقول اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وأعظم به أجورهم ولا تحرمنا وأياهم أجره، ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم تقول ذلك في كل تكبيرة وتقول بعد الرابعة اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منه فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام واغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم تسلم):

قال التادلي: في كلامه حذف وحشو مستغنى عنه، فالحذف تقديره سلف أولاد المؤمنين والحشو زيادة قوله صالح، فإن كفالة ابراهيم عليه السلام لا تخص بصلحاء أولاد المؤمنين بل هي عامة لأولاد المؤمنين.

قلت: يرد بأنه ليس بحشو لأنه لم يقم الدليل على أنهم في كفالة إبراهيم مستوون فلعلهم متفاوتون فقد أراد الشيخ بالدعاء أخص وصف وما ذكرناه ذهب إليه بعض من لقيناه أيضًا.

قال المازري: وأجمع العلماء على أن أولاد الأنبياء في الجنة وكذلك أولاد المؤمنين عند الجمهور وأنكر بعضهم الخلاف فيه.

قلت: ولم يذكر ابن رشد غير الأول وفي النوادر لم يختلف العلماء أنهم في الجنة، واختلفوا في أولاد الكفار على أربعة أقوال: فقيل في الجنة وقيل في المشيئة وقيل في النار تبعا لآبائهم وقيل تؤجج لهم نار، فمن عصى أمره ففي النار، وقوله وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنم هذا كالنص في أن الصغير يسأله منكر ونكير وانظر قوله في عذاب

<<  <  ج: ص:  >  >>