فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب في الجهاد]

قال ابن هارون: الجهاد قتال العدو لإعلاء كلمة الإسلام واعترضه بعض شيوخنا بأنه غير جامع لأنه يبقى عليه صورتان:

إحداهما: إذا مات من خرج للجهاد عند حضوره للقتال ولم يقاتل.

الثانية: إذا مات وهو في أرض الكفر قبل أن يحضر القتال فإنه يكون مجاهدا بإجماع في المسألتين معا.

وقال ابن عبد السلام: وهو إتعاب النفس في مقاتلة العدو واعترضه بما تقدم وبكونه غير مانع لدخول قتاله لإعلاء كلمة الله تعالى وحده بأن قال قتال مسلم كافر غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو حضوره له أو دخول أرضه له، فيخرج قتال الذمي المحارب لأنه غير نقض على المشهور.

قلت: واعترض بعض شيوخنا بهاتين الصورتين إن عني بذلك أنه مجاهد بالنسبة إلى الغنيمة، فقد علمت اشتهار المذهب في ذلك، يعني إذا مات قبل أن يشرف على الغنيمة فالاتفاق فضلا عن الإجماع، وإن أراد فيما يرجع إلى الثواب فيلزم أن يكون حده غير جامع لقول المدونة جهاد المحاربين جهاد.

وقد قال ابن شعبان: إن قتالهم أفضل من قتال الكفار وصوب والمشهور ليس هو أفضل.

(والجهاد فريضة يحمله بعض الناس عن بعض):

ما ذكر من أن حكمه الفرضية على الكفاية هو كذلك بإجماع نص عليه ابن العطار وابن رشد في المقدمات، وانتقد ابن عبد السلام قول ابن الحاجب الجهاد واجب على الكفاية بإجماع بأن ابن المسيب وابن شبرمة وغيرهما قالوا إنه فرض عين، وحكي عن سحنون أنه سنة وليس بفرض وقال طاوس السعي على الأخوات أفضل منه غير أن هذه الأقوال لا يبعد تأويلها وردها إلى ما نص عليه الجمهور قال فكان حقه أن يقول الجهاد فرض على الكفاية عند الجمهور وقال خليل ما حكاه عن ابن المسيب حكاه المازري كذلك والذي حكاه اللخمي عن ابن شبرمة أنه ليس بفرض والذي لسحنون في كتاب ابنه كان الجهاد فرضا في أول الإسلام وليس اليوم بفرض إلا أن يرى الإمام أن يغزي طائفة فيجب أن يطيعوه ويكون جهازهم من بيت المال، وإذا تأملته لا تجده يدل على السنة لأن قوله وليس اليوم بفرض يريد بذلك فرض عين وهو الظاهر لأنه كان في أول الإسلام كذلك، واختلف المذهب هل تطوع الجهاد أفضل أو تطوع الحج أفضل؟ فقيل بذلك قاله مالك في رواية ابن وهب.

<<  <  ج: ص:  >  >>