فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقيل: تجوز بالخرص والعين، وهو المشهور، وقيل: تمنع إلا بالخرص، وقيل: يمنع شراؤها بكل شيء للنهي عن العودة في الهبة وعن الربا وعن بيع الرطب بالتمر، واختلف إذا أعطاه الثمرة بغير لفظ العرية بل بلفظ الهبة والمنحة مثلاً فالمشهور عدم جواز الشراء اتباعا للفظ الحديث، وقيل: إنه جائز قاله ابن حبيب، وغيره، واختلف في علة شراء العارية فقيل: لقصد المعروف، وقيل: لرفع الضرر. قاله ابن الماجشون، وعلله بهما معًا مالك وابن القاسم، والمراد على البدلية لا على لاجمع وعلى هذا الخلاف أجروا إذا أراد أن يشتري بعضها أو جميعها، وهي كل الحائط، وما ذكر الشيخ أن المعتبر خمسة أو سق هي رواية المصريين، وروى أبو الفرج عن مالك يشترط أن تكون أقل من الخمسة.

(ولا تجوز شراء أكثر من خمسة أو سق إلا بالعين أو العرض):

ظاهر كلام الشيخ ولو أعراه عرايا من حوائط عدة فإنه لا يشتري إلا الخمسة فقط، وهو كذلك عنده وعند يحيى بن عمر رضي الله عنهما، وقيل: يشتري من كل حائط خمسة أو سق قاله أبو الحسن القابسي.

وقيل: إن كانت بلفظ واحد فالأول وإلا فالثاني قاله الشيخ أبو القاسم بن الكاتب، ورجحه عبد الحق لقول مالك: من اشترى حوائط فأصابتها جائحة: إنها إن كانت في صفقة واحدة اعتبر ثلث الجميع، وإن كانت صفقات اعتبر ثلث كل واحدة وكلها تؤول على المدونة قاله عياض.

وقال المازري: وسبب الخلاف هل يتعدد العقد بتعدد المعقود عليه أم لا؟

قلت: ومرضه بعض شيوخنا بقوله هذا يوجب قصر الخلاف على كونها في عقد واحد فيسقط الثالث وقد ذكر الثلاثة غير واحد كعبد الحق.

[باب في الوصايا والمدبر والمكاتب والمعتق وأم الولد والولاء]

قال بعض شيوخنا الوصية عقد يوجب حقًا في ثلث عاقده يلزم بموته أو نيابة عنه بعده والوصية مطلقة ومقيدة كما إذا قال: فلان وصيي ولم يزد، فإن قيل: ما الفرق بين هذا، وبين من قال: وكلتك فإنه لا يفيد شيئاً إلا أن يقيد بالتفويض أو بأمر يعرف عند غير واحد من أهل المذهب كابن الحاجب خلافًا لابن رشد.

قيل: لأن اليتيم لما كان محتاجا بأن يتصرف له في كل شيء، ولم يوص عليه والده غير ما أطلق الوصية له كان ذلك قرينة في تفويض الأمر للوصي بخلاف الموكل فإنه قادر على التصرف فيما جعل للوكيل، ولابد من أمر مستبد به في العادة احتاج

<<  <  ج: ص:  >  >>