فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب في أحكام الدماء والحدود]

قال ابن رشد: قتل المسلم عمدًا عدوانا كبيرة ليس بعد الشرك أعظم منه وفي قبول التوبة منه وإنفاذ وعيده مذهبان للصحابة رضوان الله عليهم، وإلى الثاني ذهب ملك لقوله: لا تجوز إمامته.

قلت: قال بعض شيوخنا: لا يلزم منه عدم قبول توبته لعدم علم رفع سابق جرأته وقبول توبته أمر باطن وموجب منصب الإمامة أمر ظاهر.

قال ابن رشد في سماع عيسى من قول مالك: ليكثر العمل الصالح، والصدقة والحج والجهاد ويلزم الثغور من تعذر القود منه دليل على الرجاء عنده في قبول توبته خلاف قوله: لا تجوز إمامته.

قال: والقول بتخليده خلاف السنة، ومن توبته عرض نفسه على ولي المقتول قودا أودية وفي كون القود منه كفارة له أم لا؟ مذهبان وجه الثاني أنه لا نفع فيه للقتيل بل لوليه قال غيره، ونقل الأصوليون إجماع الملل على حفظ الأديان والعقول والنفوس والأعراض والأموال، وذكر بعضهم الأنساب عرض الأموال واستشكل الفاكهاني قول مجاهد جعل الله جزاء من قتل نفسًا مؤمنة بغير حق جهنم وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا فول قتل جميع الخلق لم يزد من عذاب الله على ذلك؛ لأن الإثم على قدر عظم المفسدة هذا أصل الشريعة والمستقرأ من أحكامها.

(ولا تقتل نفس بنفس إلا ببينة عادلة أو اعتراف أو بالقسامة إذا وجبت يقسم الولاة خمسين يمينا، ويستحقون الدم):

مذهب مالك أن القود يجب بالقسامة، وبه قال ابن أبي ذئب، وابن حنبل وداود، وروى ذلك عن عبد الله بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين.

وقال إسحاق بن راهويه: من قال القود في القسامة لم يبعد، وأما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه لا يقاد بالقسامة وإنما تجب بها الدية وإليك النظر في بقية اختلاف العلماء في ذلك.

(ولا يحلف في العمد أقل من رجلين):

ما ذكره هو قول مالك لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: " أتحلفون خمسين

<<  <  ج: ص:  >  >>