فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحاجب أن من سرق من مال شركة لم يحجب عنه فإنه لا يقطع قال بخلاف بيت المال والغنائم المحجورة فإنه كالأجنبي على المشهور.

قال ابن عبد السلام: فظاهره أن الخلاف فيهما وليس كذلك إذ الاتفاق في بيت المال على القطع.

قلت: والصواب أنه إنما قصد ذكر الخلاف في الثانية خاصة؛ لأن قوله ما بخلاف بيت المال أي فإنه يقطع وقوله الغنائم أي: وبالخلاف في الغنائم فهي مسألة مستقلة بذاتها والله أعلم.

ولو أراد فهما عنه لقال على المشهور فيهما والله أعلم.

(ويتبع السارق إذا قطع بقيمة ما فات من السرقة في ملائه ولا يتبع في عدمه):

المراد بالملإ أن يكون من حين السرقة إلى حين القطع عند الأكثر وعند أشهب إلى حين القديم، وقيل: لا يغرم إذا أتلفها مطلقا لقول عبد الوهاب عن بعض شيوخنا غرمه استحسان والقياس عدمه، وقيل: عكسه نقله اللخمي عن حكاية ابن شعبان قائلا، وقاله غير واحد من أهل المذهب.

قلت: وهو الصواب لأن القطع إنما هو لله بدليل أن عفوه لا يرفع عنه القطع.

(ويتبع في عدمه لما لا يقطع فيه من السرقة):

ما ذكر متفق عليه فيما علمت كما أنه إذا قطع وهي قائمة فربها أحق بها.

[باب في الأقضية والشهادات]

قال الأبهري: القضاء في اللغة: على وجوه: مرجعها إلى انقضاء الشيء وتمامه، قال الله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) [الجمعة:10]

وفي الاصطلاح: قال بعض شيوخنا: صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ الحكم الشرعي، ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين فيخرج التحكيم وولاية الشرطة وأحكامها وأخواتها والإمامة، وقول بعضهم هو الفصل بين الخصمين واضح قصوره.

وطلب خطة القضاء على ثلاثة أقسام: فيجب عليه إذا كان من أهل الاجتهاد والعدالة ولا يكون هناك قاض أو يكون ولكن لا تحل ولايته وتستحب في مثل إذا كان هناك عالم مجتهد خفي علمه على الناس فأراد أن يشهره بولاية القضاء ليعلم الجاهل ويفتي المسترشد ويحرم في مثل إذا كان ليس من أهل العدالة، والأصل أن ذلك مكروه إلا لعارض ولم تزل العلماء قديما وحديثا يهربون من الحصول فيه ولما طلب ابن وهب

<<  <  ج: ص:  >  >>