فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفريضة خاصة في قول مالك في رفقة مأمونة وإن لم يكن معها ذو محرم فذلك لها):

قال الفاكهاني: هذا متفق عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم"، وروى أيضا فوق ثلاثة، وروي لا تسافر المرأة يومين، وروي مسيرة يوم وليلة وحمل هذا الخلاف على حسب السائلين اختلاف المواطن وإن ذلك معلق بأقل ما يقع عليه اسم السفر قلت: وقول الشيخ في قول مالك يقوم منه كما تقدم في قوله وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك، وكأنه مال إلى قول طاوس والنخعي والشعبي والحسن البصري وأبي حنيفة وغيرهم إنها لا تحج إلا مع زوج أو ذي محرم، وظاهر كلام الشيخ أن سفرها في البحر كالبر وهو كذلك ووقع لمالك إذا لم تجد سبيلا إلا في البحر فلا يلزمها جملة من غير تفصيل.

[باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم وذكر الكلاب والرفق بالمملوك]

الأصل في جواز الاسترقاء قوله تعالى (وننزل من القرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) [الإسراء: 82]

وقول تعالى (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) [الأنعام: 92]

وقوله صلى الله عليه وسلم في أم جعفر بن أبي طالب "استرقوا لها فإنه لو سبق القدر شيء لسبقه العين" قال التلمساني: إنما أمر بالاسترقاء في هذا الحديث وشبهه ولم يأمر بالوضوء لأن الاغتسال إنما يؤمر به إذا كان العائن معروفا والأصل في التعوذ قوله تعالى (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) [النحل: 98]

، وقوله (وإن أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) [آل عمران: 136]

إلى غير ذلك من الآي.

والأصل في التعالج من المرض وشرب الدواء والفصد والكي قوله تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم) [النساء: 29]

وقوله صلى الله عليه وسلم "إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء" وأنه عليه الصلاة والسلام أمر بالكي والحجامة، واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجرته وهو أبو طيبة وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه، وكره بعض أهل العلم التداوي بذلك ورأوا أن تركه والاتكال على الله عز وجل أفضل منه واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب وهم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون

<<  <  ج: ص:  >  >>