فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قتل، وروي ذلك عن أشهب وقيل يزجر عن ذلك، ويؤدب عليه وهو قول مالك في العتبية وليس قول الرجل الشمس أو القمر ينكسف غدا أو نقصان في الشهر، وتمامه من عمل النجوم وليس بكفر لأنه يعرف بالحساب لكنه يكره الاشتغال به لأنه مما لا يعني وفي الإخبار به قبل أن يكون ضرر في الدين على من سمعه من الجهال فيظن ذلك من علم الغيب فيزجر قائله ويؤدب عليه، وكره المازري النظر في الاصطرلابات والصحيفة لأن العمل بها لا يمكن إلا بعد التعمق في علم النجوم.

(ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر ولا في دور البادية إلا لزرع أو ماشية يصحبها في الصحراء ثم يروح معها أو لصيد يصطاده لعيشه لا للهو):

يريد إلا أن يصطر فيتخذه حتى يزول المانع ويذكر أن أبا محمد بن أبي زيد وقع له حائط من داره وكان يخاف على نفسه من الشيعة فاتخذ كلبا لذلك، قال الفاكهاني: وانظر على قول من أجاز الصيد للهو من غير كراهة هل يجوز له اتخاذ الكلب لذلك وهو الذي يظهر والله أعلم لكن لم أره منقولا واختلف الشافعية هل يجوز اتخاذ الكلب لحراسة الدواب والحوائط الكبار للضرورة في ذلك أم لا؟ على قولين.

(ولا بأس بخصاء الغنم لما فيه من صلاح لحومها ونهي عن خصاء الخيل):

الخصاء ممدود والفرق بين خصاء الغنم والخيل أن الغنم تراد للأكل فليس في خصائها ما يمنع ذلك بما فيه إصلاح له ومعونة عليه وليس كذلك الخيل لأنها إنما تراد للركوب والجهاد عليه وذلك ينقص قوتها ويضعفها ويقل نسلها وأما الفرس يكلب فيجوز أن يخصى قاله بعض الشيوخ وقبله الفاكهاني وأما الآدمي فلا خلاف في منع خصائه.

(ويكره الوسم في الوجه ولا بأس به في غير ذلك):

قال الفاكهاني: رويناه بالشين المعجمة ليس إلا.

قال الله تعالى (لا يكلف الله نفسها إلى وسعها) [البقرة: 268]، وقال (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) [البقرة: 286]، وقال صلى الله عليه وسلم "وأوصيكم بالضعيفين المرأة والمملوك".

[باب في الرؤية والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيره والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك]

قال أبو إسحاق الاسفرائيني الرؤيا هي عبارة عن أمثلة يدركه الرائي بجزء لم يصبه آفات النوم وتلك الأمثلة تدل على معان وقيل هي رؤية القلب.

<<  <  ج: ص:  >  >>