فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منهما وسطى لقوله عليه السلام «من صلى البردين وجبت له الجنة» وقوله عليه السلام «سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر فإن استطعتم أن لا تغعلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا» رواه البخاري وغيره.

وقيل: صلاة العصر والعشاء وقيل الجمعة وقيل الوتر وقيل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه خارج المذهب وقال القاضي: أبو بكر بن العربي أخفاها الله سبحانه كما أخفى ليلة القدر وساعة الجمعة ووليه في خلقه والحسنة الموجبة والسيئة الموجبة ليتحفظ الناس على ذلك وقد قيل لبعضهم بم تتوصل للصلاة الوسطى فقال بالمواظبة على جميع الصلوات. وهو كلام صحيح وبالله التوفيق.

وقوله: (وهي صلاة الفجر) يعني وسمى أيضاً بصلاة الفجر فلها إذا ثلاثة أسماء صلاة الصبح وصلاة الفجر وصلاة الوسطى وفي إطلاق الأخير اسما نظر نعم بقي على الشيخ اسمان وهما صلاة الغداة وصلاة الأولى وكلاهما من الحديث فهي إذا خمسة أسماء وبالله التوفيق.

(فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة).

انصداع انشقاق والصدع الشق والمعترض بالضياء المواجهة للناظر به والممتد عرضا بفتح العين أو عرضا بالضم وهو الطول والفجر ظاهر بالوجهين في أقصى المشرق أي غاية ما ينتهي إليه بصر الناظر لناحية المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة يعني من وجه المستقبل إلى ما خلفه بحسب الأزمنة فيكون في زمان الشتاء في قبلة المصلى ثم لا يزال ينتقل في كل يوم حتى يطلع في الصيف في دبر المصلى أي خلفه من ناحية المشرق في كل ذلك.

وقيل ذاهبا من ناحية القبلة حتى ترتفع فيها فتكون زيادة من الطرفين حتى يرتفع فيعم الأفق قال الشيخ أبو محمد صالح وبهذا يخرج الفجر الكاذب من كلامه وقال أبو عمران الجرائي خرج الكاذب به بجميع القيود لأن الكاذب لا يعترض بالضياء إذ ليس

<<  <  ج: ص:  >  >>