للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان دليلًا على كذبهم.

وكذلك، إن كان شأنهم السفر إلينا، وأشكل أمرهم، هل كانت معهم متاجر؟

فإن كانت معهم متاجر، وعلم أنهم لم يبرزوا المتاجر خديعةً؛ صُدّقُوا، وقُبل قولهم. وإن لم يكن معهم متاجر؛ كان دليلًا على كذبهم وكانوا فيئًا؛ لأنَّ هؤلاء قد ألجئوا إلينا، بخلاف من أتى يمشي طائعًا، ولو كان أعيان هؤلاء شأنهم السفر إلينا؛ لصُدّقُوا.

وإن احتيج إلى قتال الذين يشكون العطش ومراكبهم قائمة، ثم قدر عليهم بعد القتال، فإن لم يكن ريح ينجون بها، كانوا كالذين انكسرت مراكبهم، وهم كأسارى قاتلوا، فإن كان لهم ريح ينجون بها، وطلع إليهم المسلمون، وأُخذوا بعد القتال؛ كانوا لمن أخذهم، وفيهم خمس المسلمين (١)، إلا أن يكونوا لم يقدروا على قتالهم، إلا لمكان جملة المسلمين الذين بالمدينة. ولو كانوا على بعدٍ من المدينة، ولم يقدروا عليهم بانفرادهم، فيكونوا لجميع من أخذهم ولأهل الدينة، والذين أخذوهم حينئذٍ بمنزلة سرية قويت بجيش من خلفها.

وعلى هذا الجواب فيمن أتى من العدو في البرة فأُخذَ بعد قتال. فإن كانوا في طرف من بلاد الإسلام، كانوا لمن أخذهم، وفيهم الخمس؛ لأنه لولا قتالهم إياهم للحقوا ببلادهم.

وإن كانوا على (٢) غير ذلك؛ كانوا فيئًا، ولا شيء لمن أخذهم؛ لأن بلادَ جميع المسلمينَ أحدقت بهم وشملتهم، فهم في قتالهم كأسارى قاتلوا.


(١) قوله: (خمس المسلمين) يقابله في (ق ٣): (الخمس).
(٢) قوله: (على) ساقط من (ت).

<<  <  ج: ص:  >  >>