للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالخصي والعبد أن يدخل على النساء، ويرى شعورهن إن لم تكن له منظرة، فأما الحر فلا. (١) فجعل الخصي في القول الأول كغيره ممن لم يخص فمنعه إلا أن يكون مِلكًا لها ولا منظرة له، وأباحه في القول الأول (٢) إذا كان لزوجها وإن لم يكن وغدًا، ثم أجازه وإن كان لأجنبي. وأجاز دخول الخصي عليهن وإن كان حرًّا. والأصل في دخول عبد المرأة عليها قول الله -عز وجل-: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور: ٣١] ثم قال: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: ٣١]، وفي دخول عبد الزوج قوله سبحانه: {لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. . .} [النور: ٥٨]: فتضمنت كون ملك اليمين ذكرانًا لقوله سبحانه: {الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: ٥٨]، ولو كنَّ أَماءً لقال: اللاتي ملكت أيمانكم (٣)، وكونه ملكًا للأزواج لقوله: {أَيْمَانُكُمْ}، وهذا خطاب للمذكر، وهم الأزواج، ويصح دخول ملك الزوجة، وقد قيل في قوله -عز وجل-: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} أن ذلك في الإماء ليس في الذكران، ذكره ابن سلام في "كتاب التفسير". والأول أحسن للآية الأخرى في قوله: {الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. وقد كان يدخل على عائشة - رضي الله عنها - المكاتب حتى يقضي كتابته، ولو كان دخول العبد ممنوعًا؛ ما أجازت ذلك، وهي أعلم بذلك.

وأما تفرقة مالك بين الوغد وغيره فحماية، وأما قول ابن عبد الحكم فيحتمل أن يكون حمل الآية على الإماء، أو لأن الحال عنده فسد؛ فنقل الحكم. والصواب اليوم المنع فيمن لا زوج لها، وإن كان لها زوج فلا بأس في حين


(١) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٦٢٢، ٦٢٣.
(٢) في (ب): (الآخر).
(٣) قوله: (اللاتي ملكت أيمانكم) يقابله في (ب): (اللائي).

<<  <  ج: ص:  >  >>