للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد اختلف في حد أقلّه فقال مالك: ربع دينار أو ثلاثة دراهم، أو ما يساوي أحدهما، وقيل: ما يساوي ثلاثة دراهم (١)، وهو موافق لقول ابن القاسم في السرقة: إنها تُقوَّم بالدراهم (٢). وقال ربيعة وابن وهب في كتاب ابن حبيب: يجوز النكاح بالدرهم (٣)، والسوط (٤) والنعلين اتباعًا للحديث. وقال ربيعة في كتاب ابن شعبان: يجوز بنصف درهم (٥) لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "التَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ". وقد خرج هذا مخرج التقليل، ولقوله: "زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ" فقال في كتاب مسلم: "فَعَلِّمْهَا مِنَ القُرْآنِ" (٦)، ولم يقل في الأول: ايتِ بما قيمته ربع دينار، ولا في الثاني علّمها ما يكون قيمة ذلك، فلو كان محدودًا بينه كما بين نصاب السرقة والزكاة، ولأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

واحتج من قال إنه لا يكون أقل من ربع دينار بقول (٧) الله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}، وبقوله (٨) تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} الآية [النساء: ٢٥]. وكل هذا يقتضي كونه له بال، إذ لا يتعذر (٩) في الغالب الدرهم والدرهمان، وليس هذا بالبين؛ لأن الآية الأولى


(١) انظر: المدونة: ٢/ ١٥٢، والتلقين: ١/ ١١٤.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٤/ ٥٢٧.
(٣) انظر: المقدمات الممهدات: ١/ ٢٤٥.
(٤) في (ش ١): (والشرك).
(٥) في (ح): (الدرهم).
(٦) أخرجه البخاري: ٥/ ١٩٦٨، في باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، من كتاب النكاح، برقم (٤٨٢٩)، ومالك في الموطأ: ٢/ ٥٢٦، في باب ما جاء في الصداق والحباء)، من كتاب النكاح برقم (١٠٩٦). والزيادة التي أشار لها المؤلف أخرجها مسلم، في كتاب النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن. . .: ٢/ ١٠٤٠، برقم (١٤٢٥)
(٧) في (ب) و (ت): (لقول).
(٨) في (ب) و (ت): (ولقوله).
(٩) في (ب): (يغرم)، وفي (ح): (يعدم).

<<  <  ج: ص:  >  >>