للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يلزمها، وقال أشهب: لا يلزمها ذلك قرب أو بعد، ولها أن تقوم بحقها في ذلك إن تزوج أو تسرى أو سافر، ورأى أن تركها ذلك كان قبل الوجوب، وإن رضيت بذلك بعد أن تزوج لم يكن لها رجوع (١)، وإن طلق التي تزوج كان له أن يرتجعها في العدف وإن انقضت العدة لم يكن له أن يتزوجها إلا برضاها.

واختلف في السفر والتسري هل لها أن ترجع، وإن كان رضاؤها بعد أن تسرى أو سافر ثم رجعت عن ذلك ومنعته التمادي على التسري أو السفر (٢) فذكر محمد في ذلك قولين، وألا مقال لها في ذلك أحسن إلا أن يريد في مقامه في السفر على عادته أو على ما يرى أنه يقيم إذا لم تكن له عادة، وكذلك التسري لا مقال لها إلا أن يكون قد تقدمت له عادة في مقام الجواري عنده، فخرج عن العادة، وإذنها على ثلاثة أوجه، فإذا أذنت له في امرأة بعينها أو جارية بعينها أو سفر بعينه، فإن عينت كانت على شرطها فيما سوى ذلك المعين، ولا يمين عليها، فإن طلق تلك الزوجة أو باع الجارية عادت عليه فيها اليمين ودخل في مجهول من حلف عليه، وإن لم تعين وأذنت أن يتزوج أو يتسرى أو يسافر كان محمله على مرة، قال محمد: وتحلف أنها لم تأذن إلا على مرة، وإن أسقطت ذلك جملة لم يكن بها قيام إلا على قول أشهب، وقال في المدونة: إذا تزوج عليها فلم تقض شيئًا ثم تزوج أخرى كان لها أن تقضي وتحلف (٣)، وقول محمد في هذا ألا يمين عليها أحسن؛ لأنها إنما رضيت بمعينة، واختلف إذا قال: كل امرأة أتزوجها عليك طالق أو أمرها بيدك، فطلق زوجته ثلاثا ثم تزوجها بعد، هل


(١) انظر: النوادر والزيادات: ٥/ ١٨٤، ٢٠١.
(٢) قوله: (أو السفر) ساقط من (ح) و (س).
(٣) انظر: المدونة: ٢/ ٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>