للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب في سلم الحديد والكتان والصوف في جنسه والثياب بعضها ببعض]

سلم الموزون من الحديد والصوف والكتان على ثلاثة أوجه: فإما أن يكونا غير مصنوعين أو مصنوعين، أو أحدهما مصنوعًا والآخر غير مصنوع، فإن كانا غير مصنوعين، لم يسلم أحدهما في الآخر وإن تباينا في الجودة.

وقال ابن القاسم: وإن كان أحد الحديدين يعمل منه السيوف، والآخر لا يعمل ذلك منه، أو كان أحد الصوفين يعمل منه السيجان العراقية والأسوانية، والآخر لا يعمل منه ذلك أبدًا، والكتان كذلك، وهذا حماية، لئلا يتذرع بما يتباين إلى ما يتقارب (١).

والقياس أن يجوز، وأصل المذهب أن كل ما يتباين اختلافه من الجنس الواحد، ويُقصد من أحدهما خلاف ما يقصد من الآخر: أن يجوز سلم بعضها في بعض، وليس كون ذلك مما يكال أو يوزن علة في المنع.

والحيوان والثياب يكون أصلُها واحدًا، ويجوز سلم أحدهما في الآخر، إذا اختلفت منافعهما، وقد قيل: إن (٢) المنع؛ لأنه يمكن أن يعمل من الدنيء جيدًا إذا بولغ في عمله.

وقد نص ابن القاسم على خلاف ذلك، ومنع من أن يسلم الصوف في الصوف، وإن كان لا يعمل من أحدهما ما يعمل من الآخر أبدًا، فإذا صارا


(١) انظر: المدونة: ٣/ ٧١.
(٢) قوله: (إن) ساقط من (ت).

<<  <  ج: ص:  >  >>