للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه لم يبع بخمسين، فإن نكل المشتري بعد ذلك، حلف البائع يمينًا أخرى أنه باع بمائة (١) واستحقها؛ لأن يمينه ما باع بخمسين، لا تفيد أكثر من أنه لا تؤخذ منه سلعته بها.

وإن بدي المشتري كان بالخيار بين أن يحلف أنه اشترى بخمسين، فإن نكل البائع، غرم خمسين، أو يحلف أنه أن لم يشتر بمائة؛ لأنه يقول: يميني الآن أني اشتريت بخمسين لا تفيد أكثر من أن لا ألزم بالمائة، فإن نكل بعد ذلك البائع لم يستحقها إلا بيمين ثانية.

واختلف إذا أتى أحدهما بما لا يشبه:

فقال ابن القاسم: يتحالفان ويتفاسخان (٢).

وقال عبد الملك: القول قول من أتى بما يشبه، فإن كان البائع حلف وأخذ مائة، وإن كان المشتري حلف ودفع خمسين (٣)، واختلف فيها قول (٤) مالك حسبما تقدم (٥).

وأرى أن يكون القول قول من أتى بما يشبه؛ لأنه دليل كشاهد يحلف معه.

وهذا إذا أتى الآخر بما لا يشبه في الغالب إلا أنه مما يمكن أن يباع به، فأما إن قال: بعتني بعشرة ما ثمنه مائة، أو يقول الآخر: اشتريت بمائة ما ثمنه عشرة، وهما من أهل البصر بتلك السلعة، فإن القول قول من أتى بما يشبه؛


(١) قوله: (باع بمائة) يقابله في (ت): (ما باع إلا بمائة).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ٦/ ٤٠٨.
(٣) انظر: المنتقى: ٦/ ٤٤٤.
(٤) في (ت): (فقال).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ٦/ ٤٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>