للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعري، فتجوز الهبة إذا لم يذكر الثواب أو ذكره على وجه البيان فقال: خذ (١) هذه هبة ثواب أو هبتي للثواب لئلا يظن أنها لغير ثواب فينازعه أو يحلفه، واختلف إذا شرط فقال: أهبك هذا العبد على أن تثيبني. فقال عبد الملك في كتاب محمد: الهبة فاسدة (٢)، ورأى أن فائدة الشرط رفع خيار الموهوب له، وذلك يخرجه عن حد المكارمة، وقال في ثمانية أبي زيد: يجب الثواب بنفس القبول، ولا خيار للموهوب له في الرد.

والمعروف من المذهب أنه بالخيار بعد القبض بين الإمساك أو الرد ما لم يفت، ويعتبر في ذلك خمسة أوجه:

أحدها: هل للواهب أن يحبس هبته حتى يثاب؟

والثاني: المصنف الذي يثاب.

والثالث: القدر (٣) الذي يلزم قبوله.

والرابع: ما يفيتها.

والخامس: الوقت الذي يعتبر قيمتها فيه.

فقال ابن القاسم في كتاب الصدقة من المدونة: إن له أن يمنع هبته حتى يثاب (٤). قال محمد: ليس له أن يمنع من قبضها. وهو أحسن، والشأن أن تسلم (٥) ثم


(١) قوله: (خذ) ساقط من (ف).
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ١٢/ ٢٤٨، ونصه: (قال عبد الملك: لا تكون هبة الثواب بشرط أهبك على الثواب، فلو شدد على أخذ الشرط، لم يحل؛ لأن للمشترى فيها غير سهم، فيصير كبائع سلعته بالقيمة).
(٣) في (ق ٦): (القول).
(٤) انظر: المدونة: ٤/ ٤١٥.
(٥) في (ف): (يعلم).

<<  <  ج: ص:  >  >>