للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرط إن كانت عنده ولم يراعه إذا كانت عند غيره وأقرها، ورأى أن إقراره قَصْدٌ لإنفاذها.

وإذا قبل الوصي الوصية في صحة الموصي أو مرضه ثم رجع عنها في حياته كان ذلك له. قال أشهب في كتاب محمد: لأنه لم يغره وإن رجع بعد موت الموصي لم يكن ذلك له، قال أشهب: وكذلك إن قبلها بعد موته أو كان منه ما يدل على القبول من البيع والشراء والقضاء والاقتضاء، ولا فرق بين رجوعه قبل ولا بعد إذا كان قبوله بعد (١)؛ لأنه لم يغره. وقال أبو محمد عبد الوهاب وأبو الفرج: إذا قبل الموصى إليه الوصية (٢) لم يكن له تركها (٣). وهو أحسن؛ لأن قبولها التزام فلا فرق بين رجوعه في الحياة أو بعد الموت إلا أن تطول مدة السفيه بعد البلوغ وهو على السفه، فللوصي أن يُنْتَزَعَ من النظر له؛ لأنه لم يلتزم النظر إلا إلى الوقت المعتاد.

وإن قال: فلان وصي حتى يقوم فلان جاز، ولهذا أن ينظر في جميع ما ينظر فيه الوصي حتى يقدم الغائب، ثم لا يخلو الغائب من أن يقيم هناك أو يموت أو يقدم فيقبل أو لا يقبل. وقال أشهب في المجموعة: إن مات في غيبته فلا وصية للحاضر وينظر السلطان (٤). وكذلك على قوله إذا أقيم فلم يقبل، وهذا الذي يقتضيه مجرد قول الميت إلا أن يكون السبب في إقامة الغائب امتناع الحاضر من قبول الوصية، فقيل له: تكلف ذلك حتى يقدم فلان فإذا كان ذلك السبب جاز أن يتمادى في جميع هذه الوجوه إن أحبَّ ذلك كان كره لم يلزمه لأنه التزم وقتًا.


(١) انظر: النوادر والزيادات: ١١/ ٢٧٩.
(٢) قوله: (الوصية) ساقط من (ق ٦).
(٣) انظر: المعونة: ٢/ ٥١٥.
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ١١/ ٢٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>