للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

توقف عليه. فإن قيل: إن الميت في تلك المسألة لم يفلس وأن الورثة يضمنون ذلك أو يأتوا بضمين إن لم يكونوا مأمونين، فقيل: ذلك أداء (١).

وقد ذهب إلى هذا أبو الحسن ابن القصار، فقال: إذا مات الغريم قبل الأجل إنما يسقط الأجل بموته؛ لأن الدين كان معلقًا بذمته فلما سقط الأصل المعلق بها انتقل الدين إلى تركته، فإن ضمنه الورثة تعلق بذمتهم، وإن لم يضمنوه قضي من تركته؛ لأن التركة لا يؤمن عليها البقاء. قال ذلك في تضاعيف كلام وقع له في مسائل اللعان.

[فصل [فيمن أكرى داره لآخر فأظهر فيها الفسق وغيره]]

وقال ابن القاسم فيمن أكرى داره من رجل فظهرت منه دعارة، أو فسق، أو شرب خمر: فليس لرب الدار أن ينقض الإجارة، والسلطان يكف عنه أذاه وعن الجيران، وإن رأى أن يخرجه ويكريها عليه فعل (٢).

وأرى أن يخرجه وإن لم يتيسر كراؤها من يومه وما قارب ذلك وتخلى حتى يأتي من يكتريها، فإن لم يأت مكترٍ حتى خرج الشهر الذي اكتراه، لم يسقط عنه الكراء. وكذلك لو تبين أنه سارق يخشى على أبوابها وغير ذلك منه، لم يفسخ الكراء وأخليت عليه من يومه وأكريت متى أتاها مكترٍ.

وقال مالك (٣) في "كتاب ابن حبيب" في الفاسق يكون بين أظهر القوم في


(١) قوله: (فقيل: ذلك أداء) يقابله في (ر): (وأتوا بضمين ألا يعجل دين).
(٢) انظر: المدونة: ٣/ ٥٢٥.
(٣) قوله: (مالك) ساقط من (ر).

<<  <  ج: ص:  >  >>