للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بإسقاط حقه جملة لجاز، فإذا رضي أن يترك المطلوب على هذا الوجه جاز.

وقال إسماعيل القاضي: إن شرط أنه كفيل طلب خاصة جاز، وإن كان مطلوبًا بحق الله سبحانه، لم يجز أن يترك بحميل، والحكم أن يستحق حتى يقام عليه ما يثبت من ذلك، وإن كانت امرأة حامل من زنى سجنت حتى تضع، فترجم إن كانت ثيبًا أو تجلد إن كانت بكرًا بعد أن تتعالى من نفاسها، وإن كان ذلك بإقرار منها كان الأمر أوسع؛ لأن لها أن ترجع. وقد اختلفت الأحاديث في الغامدية، وقد كانت اعترفت بالزنا، ففي بعضها أنه أمرها بالانصراف حتى تضع، وفي بعضها أنه كفلها (١).

واختلف هل بعد الهروب رجوع؟ وهل يقبل الرجوع من غير عذر؟ فمن أجاز ذلك أجاز أن يترك بغير حميل.


(١) حديث الغامدية رواه مسلم وفيه: (. . . ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت يا رسول الله: طهرني فقال: "ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه" فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك قال: "وما ذاك"؟ قالت: إنها حبلى من الزنى فقال "آنت؟ " قالت: نعم. فقال "لها"حتى تضعي ما في بطنك" قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد وضعت الغامدية فقال: "إذا لا نرجمها وندع لها ولدها صغيرا ليس له من يرضعه" فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا نبي الله. قال: فرجمها.
وفي حديث النسائي: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنت جالسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءته الغامدية من الأزد فقالت: يا رسول الله إني زنيت فردها. فقالت: يا رسول الله، أتريد أن تردني كما رددت ماعزا، فوالله إني الآن لحبلى. قال: "انطلقي حتى تضعيه" ثم جاءت فقالت: قد وضعت يا رسول الله. قال: "انطلقي حتى تفطميه" ففطمته ثم جاءت به وفي يده كسرة يأكلها، فقالت: قد فطمته، وهو ذا يأكل، فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل من المسلمين ثم أمرهم فحفروا لها حفرة إلى صدرها، ثم أمر القوم به فرجموها أخرجه النسائي في الكبرى: ٤/ ٣٠٤، في تأخير الحد عن المرأة الحامل إذا هي زنت حتى تفطم ولدها، من كتاب الرجم، برقم (٧٢٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>