للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يومين، أو يسير يومًا ويقيم ثلاثة - يقصر في سفره وإقامته. وإن كان يقيم أربعة أيام - أتم في إقامته، ثم ينظر في سفره فيما بينه وبين ذلك، فإن كان فيه ما تقصر فيه الصلاة - يقصر.

واختلف إذا كان فيما بين ذلك ما لا تقصر فيه الصلاة هل يتم الصلاة؛ لأن أيام الإقامة فاصلة بين السفرين، أو يقصر؛ لما كانت نيته من الأول يسير جميع ذلك؟ والأول أقيس.

وقال مالك في المجموعة فيمن خرج إلى ضيعتين له بينه وبين الأولى ثلاثون ميلًا، وبين الأولى والثانية مثل ذلك، وينوي إقامة عشرة أيام لا يدري كم يقيم في كل ضيعة - إنه يقصر حتى يجمع على إقامة أربعة أيام في الأولى (١). فأمره بالقصر؛ لأن نيته سفرٌ جملته ستون ميلًا، وهو شاكّ في الفصل فيه، والشك لا يرفع حكم السفر.

وقال محمد بن مسلمة، فيمن قدم مكة ينوي المقام بها، وهو يريد الحج، وليس بينه وبين الخروج إلى منى إلا أقل من أربعة أيام: إنه يقصر حينئذ حتى يرجع إلى مكة بعد حجه؛ لأنه إنما قدم مجتازًا يريد المقام بعد الرجعة. وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر: يتم الصلاة بمكة قبل الخروج. والقول الأول أبين، ولا تضم إقامته الأولى إلى ما بعدها كما لا يضم السفر الأول إلى ما بعده إذا كان بينهما إقامة أربعة أيام. وقول مالك في هذا موافق للقول في تلك المسألة في تلفيق السفرين.

وقال مالك في المجموعة في الرعاة يتبعون الكلأ بماشيتهم: يتمون (٢).


(١) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ٤٢٤.
(٢) انظر: النوادر والزيادات: ١/ ٤٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>