للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المكتري (١). وقال غيره: يبدأ بالمكتري وإن كان الآخر موسرًا فإن كان المكتري معسرًا لم يرجع على الأخ إلا أن يكون عالمًا (٢).

قال الشيخ - رضي الله عنه -: قول ابن القاسم يبدأ بالأخ وإن لم يعلم ليس هو المعروف من المذهب، والذي يعرف من قوله ومن قول مالك ألا شيء عليه إذا لم يعلم، وسواء كان الموهوب له وهو المحابى موسرًا أو معسرًا، وأمَّا إذا كان عالمًا، فقال ابن القاسم: يبدأ بالواهب، وقال غيره: يبدأ بالموهوب له.

وقال أشهب: المستحق بالخيار يبتدئ بأيهما أحب، وأرى أن يبتدئ بالموهوب له إذا كان محتاجًا إلى ذلك، وإن كان في غنى عنه ابتدئ بالمسلط، فإن كان المسلط عديمًا أغرم المنتفع.

واختلف هل يرجع على المسلط متى أيسر؟ وأن يرجع أحسن؛ لأنه أدخله في ذلك وقد كان في مندوحة عنه.

قال ابن القاسم: فإن سكن الأخ الحاضر ولم يعلم لم يكن عليه لأخيه شيء استحسانًا، وعسى أنه لو علم لم يسكن نصيب أخيه، وكان في نصيبه ما يكفيه (٣) لم يصون ماله فأشبه من أخطأ فأغلق أو صون. وروى عليُّ بن زياد


(١) انظر: المدونة: ٤/ ١٩٣. ونصُّه فيها: "مثل الأخ يرث الأرض فيكريها، فيأتي أخ له لم يكن عالمًا به، أو علم به، فيرجع على أخيه بحصته من الكراء إن لم يكن حابى في الكراء، فإن حابى رجع بتمام الكراء على أخيه إن كان له مالٌ، فمان لم يكن له مال رجع على المكتري".
(٢) انظر: المدونة: ٤/ ١٩٣.
(٣) انظر: المدونة: ٤/ ١٩٣. ونصّها: "وقد قال عبد الرحمن بن القاسم: وأما الكراء عندي فهو مخالف للسكنى، له أن ياخذ منه نصف ما أكراها به -علم أو لم يعلم- لأنه لم يكن ضامنًا لنصيب أخيه، ونصيب أخيه في ضمان أخيه ليس في ضمانه، وإنما أجيز له السكنى إذا لم يعلم على وجه الاستحسان؛ لأنه لم ياخذ لأخيه مالًا، وعسى أنه لو علم لم يسكن نصيب الأخ، ولكان في نصيبه من الدار ما يكفيه".

<<  <  ج: ص:  >  >>