للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف في هذا الأصل، فقيل في البينة تشهد على رجل بالزنى أو بمال، فيقول المشهود عليه: يثبتون أنهم أحرار، فقال ابن القاسم: ليس ذلك عليهم، وأصل الناس عند مالك في الشهادات كلها أنهم (١) أحرار (٢) إلا أن يقيم المشهود عليه البينة أنهم عبيد (٣).

وقال أشهب: لا يقام بها (٤) حق إلا أن يثبتوا أنهم أحرار، وهذا هو أحد قولي مالك في قوله: يثبت أن الأم مسلمة ليست يهودية ولا نصرانية (٥)، وينبغي على هذا أن يسألهم هل هم مسلمون؟ واعترافهم بالإسلام يجزئ، وكل هذا راجع إلى النادر والقليل، هل يراعى أم لا؟ فراعاه مالك مرة ومرة رآه (٦) في حكم العدم. وهو الصحيح من القول.

واختلف فيمن قذف رجلًا فأقام القاذف شاهدين على المقذوف أن القاضي حده في الزنى فقال محمد: لا يخرج القاذف من الحد ويحد هو والشاهدان حد الفرية، إلا أن يقيم أربعة يشهدون أن الوالي حده في الزنى. قال وهو قول مالك وأصحابه (٧). وقال مالك قال الله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٢] قال ابن القاسم: وكذلك الأمة تقذف بعد العتق، فيقيم القاذف البينة أن سيدها أقام عليها حد الزنى فيسقط الحد عن


(١) قوله: (أنهم) ساقط من (ق ٧).
(٢) قوله: (فقال ابن القاسم: ليس ذلك. . . كلها أنهم أحرار) ساقط من (ف).
(٣) انظر: المدونة: ٤/ ٥١٩.
(٤) قوله: (بها) ساقط من (ق ٦).
(٥) انظر: النوادر والزيادات: ١٤/ ٣٧٦.
(٦) في (ق ٧): (جعله).
(٧) انظر: النوادر والزيادات: ١٤/ ٣٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>