للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أعكانها أنه تعريض يوجب الحد. وقال أشهب: لا حد عليه؛ لأنه صرح بما رماها (١) (٢) به، وقد ترك عمر زيادًا الذي قال: رأيته بين فخذيها (٣).

والقول الأول أحسن؛ لأنه قال ذلك على وجه المشاتمة، والآخر أتى على وجه الشهادة.

وقد قال ابن القاسم في الأربعة (٤) الذين شهدوا بالزنى، فلما كشفوا قال أحدهم: رأيته بين فخذيها أنه لا حد عليه؛ لأنه أتى على وجه الشهادة (٥).

وإن قال: رأيتك تطلب امرأة، أو في إثرها، أو تُقَبِّلْهَا، أو اقتحمت عليها، أو دخلت فلانة عليك- لم يحد، يريد: ويحلف أنه لم يرد قذفًا (٦).

واختلف إذا قال: زنى فوك، زنت يدك، زنت رجلك (٧)، فقال ابن القاسم: يحد، ورآه من التعريض. وقال أشهب في كتاب محمد: لا حد عليه (٨).


(١) في (ق ٦): (رمى)، وفي (ف): (رآها) انظر: المدونة: ٤/ ٥٠١، والنوادر والزيادات: ١٤/ ٣٤٢.
(٢) في (ق ٧): (رماها).
(٣) إشارة إلى الأثر المروي عن قتادة أن أبا بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بن شعبة أنهم رأوه يولجه ويخرجه وكان زياد رابعهم وهو الذي أفسد عليهم فأما الثلاثة فشهدوا بذلك فقال أبو بكرة: والله لكأني بأثر جدري في فخذها، فقال عمر - رضي الله عنه - حين رأى زيادًا: إني لأرى غلامًا كيسًا لا يقول إلا حقًّا ولم يكن ليكتمني شيئًا، فقال زياد: لم أر ما قال هؤلاى ولكني قد رأيت ريبة وسمعت نَفَسًا عاليًا. قال فجلدهم عمر - رضي الله عنه -، وخَلَّى عن زياد. أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٨/ ٢٣٥) برقم (١٦٨٢٠).
(٤) قوله: (الأربعة) ساقط من (ق ٦).
(٥) انظر: المدونة: ٤/ ٥١٠.
(٦) انظر: النوادر والزيادات: ١٤/ ٣٤٢.
(٧) قوله: (زنت رجلك) في (ق ٧): (ورجلك).
(٨) انظر: المدونة: ٤/ ٤٩٤، والنوادر والزيادات: ١٤/ ٣٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>