للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه غير أبيك (١).

وجعل السبب في انقطاع النسب من قبل الأم، فذكر سحنون عن أشهب أنه قال: لا حد على من قطع نسب عبد وإن كان أبواه حُرَّينِ؛ لأنه يصح عنده أن يكون ذلك لأنها أتت به وزعمت أنها ولدته، فلا يكون قذفًا لواحد منهما.

ويختلف على هذا إذا كانت الأم حرة مسلمة والأب عبدًا فقياد قول ابن القاسم لا حد عليه؛ لأنه قاذف للأب، وعلى القول الآخر يحد؛ لأنه قاذف لها، ومثله إذا كان الأبوين حرين.

واختلف هل الحق في ذلك للأب أو للأم أو لاحق لواحد منهما لما ذكره سحنون عن أشهب؟ وقد كان يقال: إذا كانت الأم حرة مسلمة، فإنه يحد للأم بغير خلاف.

وهذا غير صحيح، ولا فرق بين كون الأم حُرَّة مسلمة أو أمة أو نصرانية إذا كان القصد انقطاع النسب من قِبَلِ الأب، وأنه هو الزاني.

وإن كان الأحسنُ من هذه الأقوال قول من قال: إن انقطاعه من قِبَلِ الأم؛ لأنه مقصد الناس أنهم يرون الفساد في ذلك من قِبَلِ الأم، ولو كان هناك سماع أن أمه كانت تعذرت عليها الولادة، وأنها جاءت به، وقال (٢): ذلك أَردتُ- لم يحد إذا كان الولد عبدًا، وإن كان الأبوين حرين.

وقال ابن القاسم فيمن قال لميتٍ: ليس فلان لأبيه، فقام أبوه بحده، وقال: قطع نسب ولدي مني، قال: عليه الحد (٣).


(١) انظر: النوادر والزيادات: ١٤/ ٣٢٨.
(٢) في (ق ٦): (فقالت).
(٣) انظر: المدونة: ٤/ ٤٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>