للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحلف وقال مالك أيضًا إذا بقي ممن لم ينكل اثنان فصاعدًا كان لهم أن يحلفوا ويستحقوا أنصباءهم من الدية.

قال الشيخ - رضي الله عنه -: وينبغي أن يكون ذلك لمن لم ينكل وإن كان واحدًا، أن يحلف خمسين يمينًا؛ لأن الأمر عاد إلى مال كالخطأ والخطأ يصح أن يحلف فيه (١) رجل واحد ويستحق جميع الدية أو نصيبه منها إذا كان معه وارث.

واختلف عنه إذا كان الأولياء أعمامًا أو بني أعمام أو أبعد منهم من العصبة فنكل بعضهم فجعل مرة الجواب فيهم كالبنين وقال أيضًا لمن لم ينكل إذا كانوا اثنين فصاعدًا أن يحلفوا ويقتلوا؛ لأنه عنده لا عفو لهم إلا باجتماع بخلاف البنين والأول أبين، ولا فرق بين ذلك إذا كانوا في القعدد سواء.

وأما إذا أكذب أحدهم (٢) نفسه بعد الأيمان فقال في المدونة: أراه بمنزلة لو عرضت عليه اليمين فأباها يريد أنه يبطل الدم وترد الأيمان على المدعى عليه، وأرى أن يكون لمن يكذب نفسه نصيبه من الدية لوجوه:

أحدها: أن ذلك كرجوع أحد (٣) البينة بعد الحكم، وقد شهدت بقتل، فقال ابن القاسم وأشهب مرة: إن القتل ثابت وكذلك يقول من لم يكذب نفسه من الأولياء لا يضرني رجوع هذا في باب الدية؛ لأن المال في ذلك أخف من القتل.

والثاني: أنه قد اختلف إذا نكل أحد من الأولياء هل يكون للباقي أن يحلف ويأخذ نصيبه من الدية، فإذا تقدمت يمينه مضى على أنه وافق قول قائل


(١) في (ق ٧): (معه).
(٢) قوله: (أحدهم) ساقط من (ق ٢).
(٣) في (م): (أهل).

<<  <  ج: ص:  >  >>