للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويختلف أيضًا إذا كانت الضربتان خطأ، وقال الأولياء لا ندري أيهما قتلته، هل تفض الدية على عواقل الضاربيَن أو تسقط؟ لأنه حمل بالشك. وقال محمد في كتاب الإقرار الأول: لو أقر رجل فقال: رميت بسهمي، ورمى فلان بسهمه، فأصاب أحد السهمين رجلًا فقتله، ولا أدري أي السهمين قتل، قال: هو بمنزلة أن لو رمى جماعة صيدًا، فأصاب سهم منها رجلًا فقتله، قال: فمذهب (١) أشهب أنه ليس في ذلك كله شيء؛ لأني وجدت في رجل قتل رجلًا ثم هرب حتى ألقى بنفسه في بئر فوجد فيها رجلين كل واحد منهما (٢) يقول لصاحبه أنت الذي طرحت نفسك علي، فاختلف فيها ابن القاسم (٣) وأشهب فأحدهما يقول: هو هدر، ولا يلحق واحدًا منهما شيء وهو في ظني أشهب (٤).

وقال ابن القاسم في (٥) ظني أن الدية عليهما جميعًا ولا أظن إلا أن (٦) ذلك في العمد أن تكون الدية عليهما في أموالهما قال وأما الخطأ فهو هدر؛ لأن العاقلة لا تحمل إلا ما حق عليها.

قلت: فإن لم يكن ذلك بإقرار ولكن بالبينة على رميهم وإن سهمًا منها أصاب هذا المقتول فقال: وما تغني البينة إذا لم يعرف السهم، وكأنه فرق بين العمد والخطأ في الحمل بالشك؛ لأن الظالم أحق أن يحمل عليه، والقياس أن يكون هدرًا (٧) كالخطا؛ لأن الظلم من أحدهما بخلاف أن يكونا تعمدا؛ لأن


(١) قوله: (فمذهب) في (ق ١): (ذهب).
(٢) قوله: (منهما). زيادة من (ق ٧).
(٣) قوله: (فيها ابن القاسم) في (ق ١): (قول ابن القاسم فيه).
(٤) انظر: النوادر والزيادات: ٩/ ٤١١.
(٥) قوله: (في) ساقط من (ف).
(٦) قوله: (إلا أن) في (م): (أن).
(٧) قوله: (هدرًا) في (ق ٧): (هذا كله هدرا) وفي (ق ١): (هذا).

<<  <  ج: ص:  >  >>