فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يجوز النقد فيها إلا حتى تروي ريا مبلغًا للجميع أو لأكثره مع رجاء لوقوع غيره.

وفي كتاب ابن المواز مثل ما تقدم لابن القاسم سواء. وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في النقد فيها كقول ابن القاسم وأن العقد يجوز لعشرين سنة وأزيد.

وهذا كله يرد ما جرى في تلك النازلة من العقد لخمسين عامًا وشرط النقد فيهان ويبين فساده، وليس ما حكيناه عن مطرف وابن الماجشون من تجويز العقد فيها لعشرين عامًا أو أكثر دليلاً على جواز الخمسين عامًا؛ إذ لابد لقولهم وأكثر من حد تشهد الأصول بصحته وينتهي إليه ويوقف عليه، وإلا فالقائل بظاهر وأكثر وأن العقد يجوز فهيا المائة عام وأكثر، وهذا لا يقوله أحد.

وقد قال في كتاب ابن المواز: تجوز المساقاة لأربعة أعوام وأكثر. وقال في المدونة: أرأيت المساقاة أتجوز لعشرة سنين؟ قال: قال مالك: المساقاة لسنين جائزة، فأما ما يحد إلى عشر سنين أو ثلاثين أو خمسين فلا أدري ما هذا، ولم أسمع من مالك فيه شيئًان وأما ما لم يكثر جدًا فلا أرى به بأسًا.

فقد قال ابن القاسم: ما لم يكثر، مع قول مالك في كتاب ابن المواز: وأكثر، فلابد للكثرة من تحديد، ولا يجوز غير هذا في الأصول، كما أن من طلق إلى أجل يبلغه عمره - ثلاثين سنة أو نحوهما - لزمه ذلك وعجل الطلاق عليه، ولو طلق إلى مائة سنة أو ألف سنة لم يلزمه.

قال ابن القاسم: في سماع عيسى: لإيقاع ذلك إلى أجل يدركه الموت فيه قبله، وروي عن مالك في أصل السماع أنه لا خير في مساقاة إلى أجل وإن سمي سنين، إنما المساقاة إلى الجداد.

وفي كتاب محمد بن يحيى الوقار:

لا بأس بكراء الدور السنة والسنتين وما فوق ذلك إلى العشرة والعشرين سنة، ولا يجوز أن يكرى الحبس إلا لسنة واحدة ونحوها. هذا نص ما في كتابه.

وظاهره أن العشرين سنة فيها حد لا يتجاوز، وإن كان في كتاب ابن المواز لابن وهب عن مالك: أنه لا بأس بكراء الدار الثلاثين سنة؛ فقد نقل محمد بن حارث في كتاب الشروط له عن يحيى بن أيوب الزهري أنه كان يجوز راءها السنين الشعر والخمس عشرة ما لم يطل جدًا. وهذا نحو ما ذكره الوقار بخلاف رواية ابن وهب عن مالك في كتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>