فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب في القضاء والأحكام

وما يتفرد به القضاة دون غيرهم من الحكام

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجر منكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} (المائدة:8) وقال عز وجل: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتهم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعًا بصيرًا} (النساء: 58) وقال في غير المسلمين: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئًا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} (المائدة:42).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة حكم جهل فخسر فأهلك أموال الناس وأهلك نفسه ففي النار، وحكم علم فعدل أي فجار فأهلك أموال الناس وأهلك نفسه ففي النار وحكم عدل فأحرز أموال الناس وأحرز نفسه ففي الجنة (1).

وروي عن حذيفة بن اليمان أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أعتى الناس على الله وأبغض الناس إلى الله وأبعد الناس من الله يوم القيامة رجل ولاه الله من أمة محمد شئيًا ثم لم يعدل فيهم (2))).

وقال طاووس اليماني: خير الناس منزلة يوم القيامة إمام مقسطٌ، وشر الناس منزلةً يوم القيامة عند الله رجل أشركه الله في حكمه فأدخل عليه الجور في عدله.

واعلم أن للحكام الذين تجري على أيديهم الأحكام ست خطط: أولها: القضاء، وجعلها قضاء الجماعة، والشرطة الكبرى، والشرطة الصغرى، وصاحب مظالم، وصاحب رد بما رد إليه من الأحكام، وصاحب مدينة، وصاحب سوق، وهكذا نص عليه بعض


(1) الحديث أخرجه الحاكم في مستدركه ج4، ص101برقم 7012، وقال: صحيح إلإسناد ولم يخرجاه، والترمذي ج3، ص613برقم 1322، والبيهقي في الكبرى ج10، ص116، وأبو داود ج3، ص 299 برقم 3573، والنسائي في الكبرى ج3، ص461، برقم 5922، وابن ماجة ج2، ص776 برقم 2315.
(2) هذا الحديث لم أعثر عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>