فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب الحبس]

ودعوى الساكن فيه دفع غلته إلى مكرية:

اعلم أن الحبس من شروط صحته حوزه عن محبسه في صحته، كالصدقة والهبة وغيرهما، مما هو في معنى عطية، وقد تقدم هذا، ولا خلاف فيه بين مالك وأصحابه.

وفي أحكام ابن زياد القاضي:

كشفنا سعيد الساكن في دار زبلون المحبسة وحوانيته وقرنه عما استقر عنده من خراج ذلك، فقال: قبالته علي للسنة بسبعين دينارًا، وقد انقضت السنة وغرمت إلى صاحب السوق ابن زبلون النجامامات لمحلها، وليس عندي منها شيء.

الجواب: فهمنا - رضي الله عنك - إقرار سعيد فرأينا إقراره يجب عليه إثباته، فإن أثبته ولم يكن لورثته زبلون في ذلك مدفع؛ كان القول قول سعيد فيما مضى من النجوم، وما كان منها بقرب إقراره فعليه البينة، على أدائه، وإن لم يثبت الاكتراء لزمه غرم جميع القبالة، إلا أن يكون قبالة مثلها أكثر؛ فيؤخذ بالأكثر. قاله ابن لبابة وابن وليد.

حبس في وصيته ضيعة على ضعفاء أهله:

كتب بها إلى أبي عبد الله بن عتاب من المرية: الجواب - رضي الله عنك - في رجل حبس في وصيته ضيعة له حبسًا، صدقة على ضعفاء أهله من قبل أبيه وأمه، يبدأ في ذلك أهل الحاجة منهم، على ألصق القرابة منهم إليه، وأقعدهم به، فيعطي كل واحد منهم من ذلك قوته وكسوته. هذا نص ما عقد فيه، وتوفي المحبس وحمل الثلث الحبس، ولهذا الحبس من القرابة بنو خالته أخت أمه، وبنو عمته، وبنو عم أمه، وبنو عم أبي أمه، وبنو بنت عم أمه، ولهؤلاء ذلك بنون صغار وكبار، فتنازع جميع المسلمين وبنوهم في الدخول في هذه الحباسة؛ فبين - رضي الله عنك -: هل يدخل جميعهم فيها أم بعضهم أولى من بعض؟، وفسر الرتبة في ذلك بالواجب، ومن أولى منهم بالمستغل؟ وهل يدخل الأبناء مع الآباء في ذلك وكيف إن جعل الموصي إلى أوصيائه معرفة أعيان المحبس عليهم؟ مأجورًا إن شاء الله تعالى.

فجاوب: تصفحت هذه المسألة فرأيت في لفظها التباسًا، تولد من قبل العاقد، والذي يدل عليه عندي ظاهرها - والله أعلم - أن الموصي إنما أراد تبدية الأضعف من قرابته على قدر لصوقه به وقرابته منه، فإن كانوا كلهم محاويج فأقرب القرابة إيه منه ممن

<<  <  ج: ص:  >  >>