فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سمت بنو خالته وبنو عمته، يعطي كل واحد منهم ما ذكره الموصي من قوته وكسوته على حسب ما ذلك، فإن فضلت فضلة فأقرب من بقي من قرابته إليه ممن ذكرت بنو عم أمه، ثم بنو عم أبي أمه، وبنو بنت عم أمه بمنزلة سواء، وبنو بني خالته وبنو بني عمته في فعدد واحد مع بني عم أمه، وبنو بين عم أمه مع بني عم أبي أمه وبني بنت عم أمه بمنزلة سواء.

وإن كان الموصي جعل إلى الأوصياء معرفة الأعيان المحبس عليهم، فإن ذك يغني الأعيان عن إثبات أعيانهم، أن شاء الله عز وجل.

مسألة من وهب لابنته الصغيرة ثيابًا وحليبًا ثم باع منها بذلك دارًان ثم ابتاع الدار لنفسه بثمن نزر، ثم نكحت الابنة، وذهب إلى طلب أبيها بالدور للغبن الظاهر في ابتياعه إياها، وإذا كانت منتزلا فيما أغفلت ذكرها في باب الصدقة والهبة قبل هذا:

ما تقول – رحمك الله – فيمن وهب لابنته وهي صغيرة في حجره ثيابًا وجوارهًا وحليًا، وعقد على نفسه بذلك عقدًا ببينة عدل، ثم باع بعد ذلك من ابنته المذكورة دورًا بالحي والجواهر والثياب الموهوب لها، لما رآه من حسن النظر لها والغبطة والسداد، وعقد به وثيقة فيها عدول الشهود، ثم رأى بسوء نظره بيع هذه الدور من نفسه على ابنته بنزر يسير وثمن قليل، وانعقدت عليه بذلك وثيقة أنه باع على نفسه، وكانت الدور يومئذ منتزلا فيها، ثم نكحت الابنة وبني بها زوجها، ورشدت وعرفت قدر المال وزيادته ونقصانه، ووصلت إلى وثيقة الهبة وابتياع الدور، ووقفت على الغبن المحوز عليها، وأحبت القيام فيها، وكان الغبن فيها – يوم بيع أبيها لها – أزيد من ثلثي قيمتها، وكان أيضًا في الهبة ناض يسير احتازه الأب مع جملة الهبة، وهو تبع لها، وطبع عليه مع ذلك الشهود حين أبرزه إليهم مع سائر الهبة، ووقفوا على جميع ذلك، وكانت الدور قد قوموها وقت الابتياع بقيمة الهبة سواء، ورأي الشهود بعضها مساويا لبعض، فهل ترى – وفقك الله – للابنة قيامًا في الدور إن ثبت الغبن أم لا؟

فجاوب ابن عتاب"

قرأ – رحمنا الله وإياك – خطابك، وفهمت ما سألت عنه، وذكرت أن في الهبة ناضًا هو أقل الهبة، وأن الأب احتازه مع سائر الهبة بعد ختم الشهود عليه، وقد اختلف فيما لا يعرف من الحلي والجواهر، إذا غيب عليه، ووهبه الأب واحتازه، ولم يخرجه عن يده إلى غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>