فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويجب على القاضي؛ إذ قد عزل إسحاق لما ثبت عنده من سخطته، أن يمتحن ما باعه على الأيتام، الذين كانوا إلى نظره؛ فما ألفاه من ريع مرغوب فيه، باعه عليهم بغير ما يجب له أن يبيعه من إجزال الثمن فيه، فسخ بيعه، ورد الأيتام في المال المبيع عليهم، وأعدى المشتري على البائع في الثمن، وما ألفاه من الأرض التافهة باعها عليهم، ولا كبير خطر لها، وباعها لحاجة الأيتام، وثبت لها السداد في ذلك، مضى فعله فيه.

ويجب أن يؤخذ بما تحت يديه من أموال اليتامى الذين كانوا يلي النظر لهم فيها وفي غلاتهم، ويقبض ذلك من وكله القاضي لهم ناظرًا.

وإن لم يكن عند إسحاق في شهادة من شهد لليتيم مدفع، إن كان قبلهم أو اثنين منهم؛ نظر القاضي بما يجب فيه، وإذا لزم إسحاق غرم شيء من ذلك فألد به، ولم يعد جميعًا إلى وقت يضرب لهل فيه، حبس حتى يغرم ذلك من الحبس إن شاء الله.

قال بجميع ذلك ابن لبابة، ومحمد بن وليد، وخالد بن وهب، وسعد بن معاد، وسعيد بن خمير، وأحمد ببين بيطير، وأحمد بن بقي، ويحيى بن عبد العزيز، وعبيد الله بن يحيى، ويحيى بن عبد الله، ومحمد بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وعمر بن يحيى بن لبابة، ومحمد بن إبراهيم بن عيسى، ومحمد بن غالب.

قال القاضي: قولهم فيما باعه من ربع مرغوب فيه بغير جزيل من الثمن: ينقص بيعه ويعدي بالثمن عليه؛ المعنى: ويرجع هو به في مال الأيتام، إن ثبت أنه أدخله في مصالحهم التي لا بد لهم منها، ولا غنى بهم عنها، وإن لم يريدوا هذا، وإلا فهو خطأ من قولهم؛ لأنه لا يكون أسوأ حالا ولا أضعف من بيعهم لأنفسهم، وهم يرجع عليهم بثمن ما باعوه إن كان قائمًا أو ثبت إدخالهم في مصالحهم التي لا يستغنون عنها.

وقد تقدم بيانه في الباب الذي قبل هذا الباب، والله الموفق للصواب.

وفي الشريك مع الوصي إذا ثبتت سخطته من كان في الإيصاء معه:

فهمنا – وفق الله القاضي – ما كشفنا عنه من أمور وصية محمد بعد أن ثبت عنده إشهاد سلميان بن أسود؛ إذ كان قاضيًا بقرطبة، على ثبوتها عنده.

وذكر القاضي أنه جعل النظر لابنته ويضعها إلى وليد وعبيدة ابنة محمد، وقال في وصيته: فمن مات منهما أو غاب؛ فالنظر للباقي منهما.

وثبت عند القاضي سخطة عبيدة، وإن مثلها لا تلي النظر بيتيم، وأنها جعلت ألا

<<  <  ج: ص:  >  >>